البحث الثالث : في أحكامه .
وهي تظهر بمسائل :
الأولى : لا وضوء واجبا مع غسل الجنابة بخلاف غيره من الأغسال ، كما
سلف .
وهل يستحب ؟ أثبته في التهذيب ، لخبر أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر
( عليه السلام ) ، قال : سألته كيف أصنع إذا أجنبت ، قال : ( إغسل كفيك
وفرجك ، وتوضأ وضوء الصلاة ، ثم اغتسل ) ( 1 ) فحمله على الندب ، لمعارضة
أخبار كثيرة له كمرسل ابن أبي عمير عن الصادق ( عليه السلام ) : ( كل غسل قبله
وضوء ، إلا غسل الجنابة ) ( 2 ) وقوله ( عليه السلام ) في خبر حكم : ( وأي وضوء أنقى
من الغسل وأبلغ ) لما قال له : ان الناس يقولون : يتوضأ للصلاة ( 3 ) .
قلت : الأولى حمله على التقية ، لأن الأصحاب على خلافه .
وقد روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أن أهل الكوفة
يروون عن علي ( عليه السلام ) الوضوء قبل الغسل من الجنابة ، قال : ( كذبوا على
علي ( عليه السلام ) ، ما وجد ذلك في كتاب علي ( عليه السلام ) ، قال الله تعالى :
( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) ( 4 ) .
وقد أرسل محمد بن أحمد بن يحيى : أن الوضوء قبل الغسل وبعده
بدعة ( 5 ) . والشيخ ضعفه بالارسال والقطع ، ثم حمله على اعتقاد فرضه قبل
الغسل .
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 140 ح 393 ، الاستبصار 1 : 126 ح 429 .
( 2 ) الكافي 3 : 45 ح 13 ، التهذيب 1 : 139 ح 391 ، الاستبصار 1 : 126 ح 430 .
( 3 ) التهذيب 1 : 139 ح 392 .
( 4 ) التهذيب 1 : 139 ح 389 ، 142 ح 400 ، الاستبصار 1 : 125 ح 426 .
( 5 ) التهذيب 1 : 140 ح 394 ، الاستبصار 1 : 126 ح 430 .