وهذا الحديثان لا يدلان على نفي استحباب التخليل ، فان غايتهما ان
ذلك غير قادح في صحة الغسل ونحن نقول به .
السادس : الغسل بصاع ، لخبر محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه
السلام ) ، أنه قال : ( كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يغتسل بصاع من ماء ،
ويتوضأ بمد ) ( 1 ) . وعن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) مثله ( 2 ) .
وعن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : ( كان رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) يتوضأ بمد ، ويغتسل بصاع . والمد : رطل ونصف ، والصاع : ستة
أرطال ) ( 3 ) ، يعني : أرطال المدينة فيكون تسعة أرطال بالعراقي ، كذا ذكره الشيخ في
التهذيب ، وأسند ما تقدم في الوضوء من تقدير ابن بابويه الصاع بخمسة أمداد ( 4 )
عن سليمان بن حفص المروزي ، قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : ( الغسل
بصاع من ماء ، والوضوء بمد من ماء . وصاع النبي صلى الله عليه وآله خمسة
أمداد ) . . . إلى آخره ( 5 ) ، ذكره بسندين عن سليمان .
وروى عن سماعة . قال : سألته عن الذي يجزئ من الماء للغسل ، فقال :
( اغتسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بصاع ، وتوضأ بمد . وكان الصاع على
عهده خمسة أرطال ، وكان المد قدر رطل وثلاث أواق ) ( 6 ) .
وقال البزنطي : ويجزئ من العسل صاع وهو خمسة أرطال ، وبعض
أصحابنا ينقل ستة أرطال برطل الكوفة ، وللوضوء مد من ماء ، والمد رطل وربع .
قال : والطامث تغتسل بتسعة أرطال . وهذا يخالف المشهور في تقدير الصاع .
ولا ريب أن الواجب مسمى الغسل فقد روى هارون بن حمزة الغنوي
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 136 ح 377 .
( 2 ) التهذيب 1 : 136 ح 378 ، الاستبصار 1 : 120 ح 408 .
( 3 ) التهذيب 1 : 136 ح 378 ، الاستبصار 1 : 121 ح 409 .
( 4 ) تقدم من ص 187 الهامش 1 .
( 5 ) التهذيب 1 : 135 ح 374 ، 375 ، الاستبصار 1 : 121 ح 410 .
( 6 ) التهذيب 1 : 136 ح 376 ، الاستبصار 1 : 121 ح 411 .