فريضة ، ولا سنة ، إنما عليك أن تغسل ما ظهر ) ( 1 ) ، يحمل على نفي سنة خاصة ،
أي : مما سنه النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتما ، فان ذلك قد يسمى سنة لثبوته
بالسنة وإن كان واجبا . ويمكن تأويل كلام ابن أبي عقيل : ليسا بفرض ولا
سنة ( 2 ) بهذا أيضا فيرتفع الخلاف في استحبابهما .
وما روي عن عائشة ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ( هما من
الوضوء الذي لا بد منه ) ( 3 ) طعن فيه الدارقطني بإرساله ، ووهم من وصله ( 4 ) . ولو
سلم حمل على الندب .
وكيفيتهما : أن يبدأ بالمضمضة ثلاثا بثلاث أكف من ماء ، ومع الإعواز
بكف واحدة ، فيدير الماء في جميع فيه ثم يمجه ، ثم يستنشق . وليبالغ فيهما
بايصال الماء إلى أقصى الحنك ، ووجهي الأسنان ، واللثاث ، ممرا إصبعيه ( 5 )
عليهما ، وإزالة ما هناك ( 6 ) من الأذى ، ويجذب الماء إلى خياشيمه إلا أن يكون
صائما ، لما رووه عن لقيط بن صبرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : ( أسبغ
الوضوء ، وخلل بين الأصابع ، وبالغ في الاستنشاق الا أن تكون صائما ( 7 ) ،
وروينا عن يونس : ( ان الأفضل للصائم أن لا يتمضمض ) ( 8 ) وهو محمول على
المبالغة . والاستنشاق أيضا بثلاث أكف أو كف .
ويدعو عندهما بما رواه عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 78 ح 202 ، الاستبصار 1 : 67 ح 201 .
( 2 ) مختلف الشيعة : 21 .
( 3 ) سنن الدارقطني 1 : 84 ، السنن الكبرى 1 : 52 .
( 4 ) سنن الدارقطني 1 : 84 .
( 5 ) في س : إصبعه .
( 6 ) في س : هنا .
( 7 ) مسند أحمد 4 : 211 ، سنن ابن ماجة 1 : 142 ح 407 ، سنن أبي داود 1 : 36 ح 142 ، الجامع
الصحيح 3 : 155 ح 788 سنن النسائي 1 : 66 ، المستدرك على الصحيحين 1 : 148
( 8 ) الكافي 4 : 107 ح 4 ، التهذيب 4 : 205 ح 593 ، الاستبصار 2 : 94 ح 304 .