الواجب الثامن : المباشرة بنفسه
، فيبطل لو ولاه غيره اختيارا تفرد به
الإمامية على ما نقله المرتضى في الانتصار ( 1 ) وفي المعتبر : هو مذهب الأصحاب ( 2 )
لقوله تعالى : ( فاغسلوا ) ( 3 ) ، ( وامسحوا ) ( 4 ) . واسناد الفعل إلى فاعله هو
الحقيقة ، ولتوقف اليقين بزوال الحدث عليه .
وقال ابن الجنيد : يستحب ان لا يشرك الانسان في وضوئه غيره ، بأن يوضئه
أو يعينه عليه ( 5 ) . والدليل والإجماع يدفعه .
ويجوز مع العذر تولية الغير ، لأن المجاز يصار إليه مع تعذر الحقيقة ،
فحينئذ يتولى المكلف النية ، إذ لا يتصور العجز عنها مع بقاء التكليف . فلو أمكن
غمس العضو في الماء لم تجر التولية ، ولو أمكن في البعض تبعض .
ولو احتاج إلى اجرة وجبت ، قضية لوجوب مقدمة الواجب ، ولو زادت عن
أجرة المثل مع القدرة ، إلا مع الاجحاف بماله دفعا للحرج . فلو تعذر وأمكن
التيمم وجب ، ولو تعذرا فهو فاقد الطهارة .
ولو قدر بعد التولية ، فالأقرب : بقاء
الطهارة ، لأنها مشروعة ، ولم يثبت كون ذلك ناقصا ، ويتخرج وجها ذي الجبيرة
والتقية هنا .
هامش
( 1 ) الانتصار : 29 .
( 2 ) المعتبر 1 : 162 .
( 3 ) سورة المائدة : 6 .
( 4 ) سورة المائدة : 6 .
( 5 ) مختلف الشيعة : 25 .