المتقدم في الهواء المعتدل . ولا يجوز التفريق بين الوضوء ، بمقدار ما يجف غسل
العضو الذي انتهى إليه وقطع الموالاة منه في الهواء المعتدل . وبعض أصحابنا
يذهب إلى أن اعتبار الجفاف عند الضرورة ، وانقطاع الماء وغيره من الأعذار ( 1 )
وفيه تصريح باعتبار الجفاف ، ومصير إلى ما قاله السيد من اعتبار جفاف العضو
السابق على ما يبتدئ منه ، ولا يكفيه بقاء البلل على غيره في ظاهر كلامهما .
وقال الشيخ نجيب الدين ابن سعيد في الجامع : والمتابعة بين أعضاء
الطهارة ، فان فرق وجف ما سبق استأنف الوضوء ، وإن لم يجف بنى عليه ( 3 ) .
وليس فيه تصريح بأحدهما .
وأما الفاضلان فتبعا الشيخ المفيد في كتبهما ، واحتجا بحجته ، وبأن الوضوء
البياني وقع متابعا تفسيرا للأمر الإجمالي ، فتجب المتابعة كوجوب المفسر ( 3 ) . وفي
المختلف احتج بخبر الحلبي عن الصادق ( عليه السلام ) : ( أتبع وضوءك بعضه
بعضا ) ( 4 ) .
والمختار : المراعاة ، والأخبار لا تدل على أكثر منها .
والجواب عن تمسك الشيخ : بأن الفورية لا ينافيها هذا القدر من التأخير ،
خصوصا مع كونه مبينا في الأخبار بالجفاف .
ومتابعة الوضوء البياني مسلمة ، ولكن لم قلتم بمنافاة هذا اليسير من التأخير
لها ؟ وإلا لوجب مراعاة القدر الذي تابع فيه من الزمان ومطابقته له ، مع اعتضاده
بأحاديث الجفاف .
وأما خبر الحلبي فهو في سياق وجوب الترتيب في الوضوء ، والمراد بالمتابعة
اتباع كل عضو سابقه بحيث لا يقدمه عليه ، لأنه قال فيه : ( إذا نسي الرجل أن
هامش
( 1 ) السرائر : 17 .
( 2 ) الجامع للشرائع : 36 .
( 3 ) المعتبر 1 : 156 ، تذكرة الفقهاء : 1 : 20 ، منتهى المطلب 1 : 70 .
( 4 ) مختلف الشيعة : 25 .
وخبر الحلي في الكافي 3 : 34 ح 4 ، التهذيب 1 : 99 ح 259 ، الاستبصار 1 : 74 ح 228 .