المعتبر : لاطباقهم على الأخذ من اللحية والأشفار للمسح ، ولا بلل هنا على
اليدين ( 1 ) . وبه يشهد خبر زرارة والحلبي عن الصادق ( عليه السلام ) في الأخذ من
اللحية ( 2 ) ، ورواه الكليني عن زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) ( 3 ) ورواه ابن بابويه
عن الصادق ( عليه السلام ) ، ثم قال فيه : ( وإن لم يكن لك لحية فخذ من
حاجبيك وأشفار عينيك ) ( 4 ) . وفي التهذيب من مراسيل حماد عن الصادق ( عليه
السلام ) ذكر الحاجبين والأشفار أيضا ( 5 ) .
قلت : هذا يلزم منه أحد أمور ثلاثة : إما أن الجفاف للضرورة غير مبطل
كما قاله ابن الجنيد ، وإما تخصيص هذا الحكم بالناسي ، وإما أن المبطل جفاف
الجميع .
الثالث : لو كان الهواء رطبا جدا ، بحيث لو اعتدل جف البلل ، لم يضر
لوجود البلل حسا . وتقييد الأصحاب بالهواء المعتدل ، ليخرج طرف الإفراط في
الحرارة . وكذا لو أسبغ الماء ، بحيث لو اعتدل لجف ، لم يضر .
الرابع : لو تعذر بقاء بلل للمسح جاز الاستئناف ، للضرورة ، ونفي
الحرج . ولو أمكن غمس العضو ، أو اسباغ العضو المتأخر ، وجب ولم يستأنف .
الخامس : لو نذر المتابعة في الوضوء وجبت ، أما على المشهور فظاهر لأنها
مستحبة ، وأما على الوجوب فللتأكيد . فلو أخل بها ولما يجف ، ففي صحة الوضوء
وجهان مبنيان على اعتبار حال الفعل أو أصله . فعلى الأول لا يصح ، وعلى الثاني
يصح . أما الكفارة ، فلازمة مع تشخص الزمان قطعا ، لتحقق المخالفة . وهذا
مطرد في كل مستحب أوجب بأمر عارض .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 157 .
( 2 ) الكافي 3 : 24 ح 3 ، التهذيب 1 : 99 ح 260 ، 101 ح 263 ، الاستبصار 1 : 74 ح 229 .
( 3 ) الكافي 3 : 33 ح 2 .
( 4 ) الفقيه 1 : 36 ح 134 .
( 5 ) التهذيب 1 : 59 ح 165 ، الاستبصار 1 : 59 ح 175 .