وابن الجنيد اعتبر الجفاف ، واشترط بقاء البلل على جميع الأعضاء ، إلا
لضرورة فلا يضر الجفاف .
وقال الشيخ في النهاية : والموالاة أيضا واجبة في الطهارة ، ولا يجوز تبعضها
إلا لعذر ، فإن بعض لعذر أو انقطاع الماء جاز إلا أنه يعتبر ذلك بجفاف ما وضأه
من الأعضاء ، فإن كان قد جف وجب الاستئناف الوضوء ، وإن لم يكن قد جف
بنى عليه ( 1 ) . ثم قال في غسل الرجلين : ولا يحل غسلهما بين أعضاء الطهارة ( 2 ) .
وقال في المبسوط : والموالاة واجبة في الوضوء ، وهي أن يتابع بين الأعضاء
مع الاختيار ، فإن خالف لم يجزه . وإن انقطع عنه الماء انتظره ، فإذا وصل إليه وكان
ما غسله عليه نداوة بنى عليه ، وإن لم يبق فيه نداوة مع اعتدال الهواء أعاد الوضوء
من أوله ( 3 ) .
وقال في الخلاف : عندنا أن الموالاة واجبة ، وهي أن يتابع بين أعضاء
الطهارة ، ولا يفرق بينهما إلا لعذر بانقطاع الماء ، ثم يعتبر إذا وصل إليه الماء ، فإن
جفت أعضاء طهارته أعاد الوضوء ، وإن بقي في يده نداوة بنى عليه ( 4 ) .
وفي التهذيب احتج للمتابعة : باقتضاء الأمر الفور ، فيجب فعل الوضوء
عقيب توجه الأمر إليه ، وكذلك جميع الأعضاء الأربعة ، لأنه إذا غسل وجهه فهو
مأمور بعد ذلك بغسل اليدين ، فلا يجوز له تأخيره ( 5 ) .
وكلام الشيخين ظاهر في وجوب المتابعة ، وظاهر المبسوط عدم الإجزاء
بالمخالفة ففيه وفاء بحق الواجب ، إلا أنه في الجمل وافق الأصحاب في اعتبار
الجفاف ( 6 ) ، فانحصرت المتابعة في المفيد رحمة الله ولو حمل قوله : ( لا يجوز ) على
هامش
( 1 ) النهاية : 15 .
( 2 ) النهاية 15 .
( 3 ) المبسوط 1 : 23 .
( 4 ) الخلاف 1 : 93 المسألة 41 .
( 5 ) التهذيب 1 : 87 .
( 6 ) الجمل والقعود : 159 .