ممنوع ، وان أراد في الحجة فقريب لمثل ما قلناه ، ولقوة الظن في جانب الشهرة ،
سواء كان اشتهارا في الرواية - بأن يكثر تدوينها أو راووها ( 1 ) بلفظ واحد ، أو ألفاظ
متغايرة - أو الفتوى . فلو تعارضا ، فالترجيح للفتوى إذا علم اطلاعهم على
الرواية ، لأن عدولهم عنها ليس الا لوجود أقوى .
وكذا لو عارض الشهرة المستندة إلى حديث ضعيف حديث قوي ،
فالظاهر : ترجيح الشهرة ، لأن نسبة القول إلى الإمام قد تعلم وان ضعف طريقه ،
كما تعلم مذاهب الفرق بأخبار أهلها وان لم يبلغوا التواتر ، ومن ثم قبل الشيخ -
رحمه الله - رواية الموثقين مع فساد مذاهبهم ( 2 ) .
الأصل الرابع : دليل العقل ، وهو قسمان :
الأول : قسم لا يتوقف على الخطاب ، وهو خمسة :
الأول : ما يستفاد من قضية العقل - كوجوب قضاء الدين ، ورد الوديعة ،
وحرمة الظلم ، واستحباب الإحسان ، وكراهية منع اقتباس النار ، وإباحة تناول
المنافع الخالية عن المضار - سواء علم ذلك بالضرورة أو النظر - كالصدق النافع
والضار - ، وورود السمع في هذه مؤكد .
الثاني : التمسك بأصل البراءة عند عدم دليل ، وهو عام الورود في هذا
الباب - كنفي الغسلة الثالثة في الوضوء ، والضربة الزائدة في التيمم ، ونفي وجوب
الوتر - ويسمى : استصحاب حال العقل . وقد نبه عليه في الحديث بقولهم عليهم
السلام : ( كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال ، حتى تعرف الحرام بعينه
فتدعه ) ( 3 ) ، وشبه هذا .
الثالث : لا دليل على كذا فينتفي ، وكثيرا ما يستعمله الأصحاب ، وهو تام
هامش
( 1 ) في س : ورودها .
( 2 ) عدة الأصول : 382 .
( 3 ) الكافي 5 : 313 ح 40 ، الفقيه 3 : 216 ح 1002 ، التهذيب 7 : 226 ح 988 ، و 9 : 79
ح 337 .