والعذر : إما بعدم اعتبار المخالف المعلوم المعين ، كما سلف . وإما تسميتهم
لما اشتهر إجماعا . وإما بعدم ظفره حين ادعى الاجماع بالمخالف . وإما بتأويل
الخلاف على وجه يمكن مجامعته لدعوى الإجماع وان بعد ، كجعل الحكم من باب
التخيير . وإما إجماعهم على روايته ، بمعنى تدوينه في كتبهم منسوبا إلى الأئمة
( عليهم السلام ) .
الثالث : يمنع احداث ثالث إذا استلزم رفع الاجماع ، أو مخالفة المعصوم ،
والا جاز ، لامتناع مخالفة القطعي .
الرابع : إذا أفتى جماعة من الأصحاب ، ولم يعلم لهم مخالف ، فليس اجماعا
قطعا وخصوصا مع علم العين ، للجزم بعدم دخول الإمام حينئذ . ومع عدم علم
العين لا يعلم أن الباقي موافقون ، ولا يكفي عدم علم خلافهم ، فان الإجماع
هو : الوفاق لا عدم علم الخلاف .
وهل هو حجة مع عدم متمسك ظاهر من حجة نقلية أو عقلية ؟ الظاهر
ذلك ، لأن عدالتهم تمنع من الاقتحام على الافتاء بغير علم ، ولا يلزم من عدم
الظفر بالدليل عدم الدليل ، خصوصا وقد تطرق الدروس إلى كثير من
الأحاديث ، لمعارضة الدول المخالفة ، ومباينة الفرق المنافية ، وعدم تطرق الباقين
إلى الرد له ، مع أن الظاهر وقوفهم عليه وانهم لا يقرون ما يعلمون خلافه .
فان قلت : لعل سكوتهم لعدم الظفر بمستند من الجانبين .
قلت : فيبقى قول أولئك سليما عن المعارض ، ولا فرق بين كثرة القائل
بذلك أو قلته مع عدم معارض . وقد كان الأصحاب يتمسكون بما يجدونه في
شرائع الشيخ أبي الحسن بن بابويه - رحمه الله عليهم - عند اعواز النصوص ،
لحسن ظنهم به ، وان فتواه كروايته ، وبالجملة تنزل فتاويهم منزلة روايتهم .
هذا مع ندور هذا الفرض ، إذ الغالب وجود دليل دال على ذلك القول عند
التأمل .
الخامس : ألحق بعضهم المشهور بالمجمع عليه ، فان أراد في الإجماع فهو
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 51
مساهمون: الشهيد الأول
ص٥١