فلم يلبث أن جاء ومعه رأسه .
فقال حفص : انا لله وأنا إليه راجعون .
فقال له : أتعرف هذا الرأس ؟
قال : نعم ، ولا خير في العيش بعده .
فقال : أنك تعيش بعده ، وأمر ( 1 ) بقتله ، وقال المختار : عمر
بالحسين عليه السلام ، وحفص بعلي بن الحسين عليه السلام ولا سوأ ، والله لأقتلن
سبعين ألفا كما قتل بيحيى بن زكريا عليهما السلام .
وقيل : أنه قال : لو قتلت ثلاثة أرباع قريش لما ( 2 ) وفوا بأنملة من
أنامل الحسين عليه السلام .
وكان محمد بن الحنفية يعتب على المختار لمجالسة عمر بن
سعد وتأخيره ( 3 ) قتله ، فحمل الرأسين إليه إلى ( 4 ) مكة مع مسافر بن
سعد الهمداني ( 5 ) وظبيان بن عمارة التميمي ( 6 ) ، فبينا محمد بن
الحنفية جالسا في نفر من الشيعة ( 7 ) ، وهو يعتب على المختار ،
فما تم كلامه الا والرأسان عنده ، فخر ساجدا ، وبسط كفيه ،
وقال : اللهم لا تنس هذا اليوم للمختار ، وأجزه عن أهل بيت
نبيك محمد صلى الله عليه وآله خير الجزاء ، فوالله ما على المختار بعد هذا من
هامش
( 1 ) في ( ب ) و ( ع ) : فقال : وأمر .
( 2 ) في ( ف ) : ما .
( 3 ) في ( ب ) و ( ع ) : وتأخير .
( 4 ) في ( ب ) و ( ع ) : فحمل الرأسين إلى .
( 5 ) في الطبري : مسافر بن سعيد بن نمران الناعطي .
( 6 ) في ( ف ) : اليمني .
( 7 ) في ( ف ) : جالسا مع الشيعة .