وأخر ) فيه ستة أقوال :
أحدها : بما قدم قبل موته ، وما سن من شئ فعمل به بعد موته ، قاله ابن مسعود ، وابن
عباس .
والثاني : ينبأ بأول عمله وآخره . قاله مجاهد .
والثالث : بما قدم من الشر ، و [ أخر من ] الخير . قاله عكرمة .
والرابع : بما قدم من فرض ، وأخر من فرض ، قاله الضحاك .
والخامس : [ بما قدم من معصية ، وأخر من طاعة ] .
والسادس : بما قدم من أمواله ، وما خلف للورثة ، قاله زيد بن أسلم .
قوله [ عز وجل ] : ( بل الإنسان على نفسه بصيرة ) قال الفراء : المعنى : بل على الإنسان من
نفسه بصيرة ، أي رقيبا يشهدون عليه بعمله ، وهي : الجوارح . قال ابن قتيبة : فلما كانت جوارحه
منه ، أقامها مقامه . وقال أبو عبيدة : جاءت الهاء في " بصيرة " في صفة الذكر ، كما كانت في رجل
" راوية " ، " وطاعنة " وعلامة .
قوله [ عز وجل ] : ( ولو ألقى معاذيره ) . وفي المعاذير قولان :
أحدهما : أنه جمع عذر ، فالمعنى : لو اعتذر ، وجادل عن نفسه ، فعليه من يكذب عذره ،
وهي : الجوارح ، وهذا قول الأكثرين .
والثاني : أن المعاذير جمع معذار ، وهو : الستر . والمعاذير : الستور . فالمعنى : ولو أرخى
ستوره ، هذا قول الضحاك ، والسدي ، والزجاج . فيخرج في معنى " ألقى " قولان :
أحدهما : قال ، ومنه ( فألقوا إليهم القول ) ، وهذا على القول الأول .
والثاني : أرخى ، وهذا على القول الثاني :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 136
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٣٦