بعضهم زائدة ، كقوله [ عز وجل ] : ( لئلا يعلم أهل الكتاب ) وجعلها بعضهم توكيدا للقسم كقولك
لا والله لا أفعل ، وجعلها بعضهم ردا على منكري البعث . ويدل عليه أنه " أقسم " على كون البعث .
قال ابن قتيبة : زيدت " لا " على نية الرد على المكذبين ، كما تقول : لا والله ما ذاك كما تقول : ولو
حذفت جاز ، ولكنه أبلغ في الرد . وقرأ ابن كثير إلا ابن فليح " لأقسم " بغير ألف بعد اللام
فجعلها لاما دخلت على " أقسم " ، وهي قراءة ابن عباس ، وأبي عبد الرحمن ، والحسن ، ومجاهد ،
وعكرمة . وابن محيصن . قال الزجاج ، من قرأ " لأقسم " فاللام لام القسم والتوكيد ، وهذه القراءة
بعيدة في العربية ، لأن لام القسم لا تدخل على الفعل المستقبل إلا مع النون ، تقول : لأضربن
زيدا . ولا يجوز : لأضرب زيدا .
قوله [ عز وجل ] : ( ولا أقسم بالنفس اللوامة ) قال الحسن : أقسم بالأولى ولم يقسم
بالثانية . وقال قتادة : حكمها حكم الأولى .
وفي " النفس اللوامة " ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها المذمومة ، قاله ابن عباس . فعلى هذا : هي التي تلوم نفسها حين لا ينفعها اللوم
والثاني : أنها النفس المؤمنة ، قاله الحسن . قال : لا ترى المؤمن إلا يلوم نفسه على كل
حال .
والثالث : أنها جميع النفوس . قال الفراء : ليس من نفس برة ولا فاجرة إلا وهي تلوم
نفسها ، إن كانت عملت خيرا قالت : هلا زدت . وإن كانت عملت سوءا قالت : ليتني لم أفعل .
قوله [ عز وجل ] : ( أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه ) المراد بالإنسان ها هنا : الكافر .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 133
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٣٣