وتولى ( 32 ) ثم ذهب إلى أهله يتمطى ( 33 ) أولى لك فأولى ( 34 ) ثم أولى لك فأولى ( 35 )
أيحسب الإنسان أن يترك سدى ( 36 ) ألم يك نطفة من منى يمنى ( 37 ) ثم كان علقة
فخلق فسوى ( 38 ) فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى ( 39 ) أليس ذلك بقادر
على أن يحيي الموتى ( 40 )
قوله [ عز وجل ] : ( كلا ) قال الزجاج : " كلا " ردع وتنبيه . [ المعنى ] : ( ارتدعوا عما يؤدي
إلى العذاب . وقال غيره : معنى " كلا " لا يؤمن الكافر بهذا .
قوله [ عز وجل ] : ( إذا بلغت ) يعني : النفس . وهذه كناية عن غير مذكور . و " التراقي " العظام
المكتنفة لنقرة النحر عن يمين وشمال . وواحدة التراقي ترقوة ، ويكنى ببلوغ النفس التراقي عن
الإشفاء على الموت ، ( وقيل من راق ) فيه قولان :
أحدهما : أنه قول الملائكة بعضهم لبعض : من يرقى روحه ، ملائكة الرحمة ، أو ملائكة
العذاب ؟ رواه أبو الجوزاء عن ابن عباس ، وبه قال أبو العالية ومقاتل .
والثاني : أنه قول أهله : هل من راق يرقيه بالرقى ؟ وهو مروي عن ابن عباس أيضا ، وبه قال
عكرمة ، والضحاك ، وأبو قلابة ، وقتادة ، وابن زيد ، وأبو عبيدة ، وابن قتيبة ، والزجاج .
قوله [ عز وجل ] : ( وظن ) أي : أيقن الذي بلغت روحه التراقي ( أنه الفراق ) للدنيا ( والتفت
الساق بالساق ) فيه خمسة أقوال :
أحدها : أمر الدنيا بأمر الآخرة ، رواه الوالبي عن ابن عباس : وبه قال مقاتل .
والثاني : اجتمع فيه الحياة والموت ، قاله الحسن . وعن مجاهد كالقولين .
والثالث : التفت ساقاه في الكفن ، قاله سعيد بن المسيب .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 139
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٣٩