تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وقال ابن عباس : يريد أبا جهل . وقال مقاتل : عدي بن ربيعة وذلك أنه قال : أيجمع الله هذه العظام ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم له : " نعم " ، فاستهزأ منه ، فنزلت هذه الآية . قال ابن الأنباري : وجواب القسم محذوف ، كأنه : ليبعثن ليحاسبن ، فدل قوله [ عز وجل ] : ( أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه ) على الجواب ، محذوف . وقوله [ عز وجل ] : ( بلى ) وقف حسن . ثم يبتدأ " قادرين " على معنى : بلى نجمعها قادرين ، ويصلح نصب " قادرين " على التكرير : بلى فليحسبنا قادرين ( على أن نسوي بنانه ) وفيه قولان : أحدهما : أن نجعل أصابع يديه ورجليه شيئا واحد كخف البعير ، وحافر الحمار ، فيعدم الارتفاق بالأعمال اللطيفة ، كالكتابة والخياطة ، هذا قول الجمهور . والثاني : يقدر على تسوية بنانه كما كانت ، وإن صغرت عظامها ، ومن قدر على جمع صغار العظام ، كان على جمع كبارها أقدر ، هذا قول ابن قتيبة ، والزجاج . وقد بينا معنى البنان في الأنفال . قوله [ عز وجل ] : ( بل يريد الإنسان ليفجر أمامه ) فيه قولان : أحدهما : يكذب بما أمامه من البعث والحساب ، قاله ابن عباس . والثاني : يقدم الذنب ويؤخر التوبة ، ويقول : سوف أتوب ، قاله سعيد بن جبير . فعلى هذا : يكون المراد بالإنسان : المسلم . وعلى الأول : الكافر . قوله [ عز وجل ] : ( يسأل أيان يوم القيامة ) أي : متى هو ؟ تكذيبا به ، وهذا هو الكافر ( فإذا برق البصر ) قرأ أهل المدينة ، وأبان عن عاصم " برق " بفتح الراء ، والباقون بكسرها : . قال الفراء : العرب تقول : برق البصر يبرق ، وبرق يبرق : إذا رأى هولا يفزع منه . و " برق " أكثر
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 134 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله