قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون ( 78 ) الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها
ومنها تأكلون ( 79 ) ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك
تحملون ( 80 ) ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون ( 81 ) أفلم يسيروا في الأرض
فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض
فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ( 82 ) فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم
من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون ( 83 ) فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله
وحده وكفرنا بما كنا به مشركين ( 84 ) فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله
التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون ( 85 )
( ذلكم ) العذاب الذي نزل بكم ( بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق ) أي : بالباطل
( وبما كنتم تمرحون ) وقد شرحنا المرح في بني إسرائيل وما بعد هذا قد تقدم بتمامه إلى
قوله : ( وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ) وذلك لأنهم كانوا يقترحون عليه الآيات ( فإذا
جاء أمر الله ) وهو قضاؤه بين الأنبياء وأممهم ، و ( المبطلون ) : أصحاب الباطل .
قوله تعالى : ( ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم ) أي : حوائجكم في البلاد .
قوله تعالى : ( فأي آيات الله تنكرون ) استفهام توبيخ .
قوله تعالى : ( فما أغنى عنهم ) في " ما " قولان :
أحدهما : أنها النفي .
والثاني : أنها للاستفهام ، ذكرهما ابن جرير .
قوله تعالى : ( فرحوا بما عندهم من العلم ) في المشار إليهم قولان :
أحدهما : أنهم الأمم المكذبة ، قاله الجمهور ، ثم في معنى الكلام قولان : أحدهما : أنهم
قالوا : نحن أعلم منهم لن نبعث ولن نحاسب ، قاله مجاهد .
والثاني : فرحوا بما كان عندهم أنه علم ، قاله السدي .