( فاصبر ) على أذاهم ( إن وعد الله حق ) في نصرك ، وهذه الآية في هذه السورة في
موضعين وقد ذكروا أنها منسوخة بآية السيف . ومعنى " سبح " : صل وفي المراد بصلاة العشي
والإبكار ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها الصلوات الخمس ، قاله ابن عباس .
والثاني : صلاة الغداة وصلاة العصر ، قاله قتادة .
والثالث : أنها صلاة كانت قبل أن تفرض الصلوات ، ركعتان غدوة ، وركعتان عشية ، قاله
الحسن .
وما بعد هذا قد تقدم آنفا إلى قوله : ( إن في صدورهم إلا كبر . . . ) الآية نزلت في قريش ،
والمعنى : ما يحملهم على تكذيبك إلا ما في صدورهم من التكبر عليك ، وما هم ببالغي مقتضى
ذلك الكبر ، لأن الله تعالى مذلهم ، ( فاستعذ بالله ) من شرهم ، ثم نبه على قدرته بقوله : ( لخلق
السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ) أي : من إعادتهم ، وذلك لكثرة أجزائها وعظم جرمها ،
فنبههم على قدرته على إعادة الخلق . ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) يعني الكفار حين لا
يستدلون بذلك على التوحيد . وقال مقاتل : عظمت اليهود الدجال وقالوا : إن صاحبنا يبعث في آخر
الزمان وله سلطان ، فقال الله : ( إن الذين يجادلون في آيات الله ) لأن الدجال من آياته ، ( بغير
سلطان ) أي : بغير حجة ، فاستعذ بالله من فتنة الدجال . قال : والمراد ب " خلق الناس " :
الدجال ، وإلى نحو هذا ذهب أبو العالية ، والأول أصح .
وما بعد هذا ظاهر إلى قوله : ( ادعوني أستجب لكم ) فيه قولان :
أحدهما : وحدوني واعبدوني أثبكم ، قاله ابن عباس .
والثاني : سلوني أعطكم ، قاله السدي .
( إن الذين يستكبرون عن عبادتي ) فيه قولان :
أحدهما : عن توحيدي .
والثاني : عن دعائي ومسألتي ( سيدخلون جهنم ) قرأ ابن كثير ، وأبو بكر عن عاصم ،
وعباس بن الفضل عن أبي عمرو : " سيدخلون " بضم الياء ، والباقون بفتحها . والداخر :
الصاغر .
وما بعد هذا قد سبق في مواضع متفرقة إلى قوله : ( ولتبلغوا أجلا مسمى ) وهو أجل الحياة
إلى الموت ( ولعلكم تعقلون ) توحيد الله وقدرته .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 49
مساهمون: ابن الجوزي
ص٤٩