والثاني : أنه الذي تكبر عن ظلم عباده ، قاله الزجاج .
والثالث : أنه ذو الكبرياء ، وهو الملك ، قاله ابن الأنباري .
والرابع : أنه المتعالي عن صفات الخلق .
والخامس : أنه الذي يتكبر على عتاة خلقه إذا نازعوه العظمة ، فقصمهم ، ذكرهما
الخطابي ، قال : والتاء في " المتكبر " تاء التفرد ، والتخصص ، لا تاء التعاطي والتكلف ، والكبر لا
يليق بأحد [ من ] المخلوقين ، وإنما سمة العبد الخضوع والتذلل . وقيل : إن المتكبر من الكبرياء
الذي هو عظمة الله ، لا من الكبر الذي هو مذموم في الخلق .
وأما " الخالق " فقال الخطابي : هو المبتدئ للخلق المخترع له على غير مثال سبق ، فأما
في نعوت الآدميين ، فمعنى الخلق التقدير : كقول زهير :
ولأنت تفري ما خلقت وبعض * القوم يخلق ثم لا يفري
تقول : إذا قدرت شيئا قطعته ، وغيرك يقدر ما لا يقطعه ، أي : يتمنى ما لا يبلغه ( والبارئ )
الخالق : يقال : برأ الله الخلق يبرؤهم . و " المصور " : هو الذي أنشأ خلته على صور مختلفة
ليتعارفوا بها . ومعنى : التصوير : التخطيط والتشكيل . وقرأ الحسن ، وأبو الجوزاء ، وأبو عمران ،
وابن السميفع " البارئ المصور " بفتح الواو والراء جميعا ، يعنون : آدم عليه السلام . وما بعد هذا
قد تقدم بيانه إلى آخر السورة .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 349
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٤٩