ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون ( 69 ) الذين كذبوا بالكتاب وبما
أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون ( 70 ) إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون ( 71 )
في الحميم ثم في النار يسجرون ( 72 ) ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون ( 73 ) من دون الله قالوا
ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين ( 74 )
( ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله ) يعني القرآن ، يقولون : ليس من عند الله ، ( أنى
يصرفون ) أي : كيف صرفوا عن الحق إلى الباطل ؟ ! وفيهم قولان :
أحدهما : أنهم مشركون ، قاله ابن عباس .
والثاني : أنهم القدرية ، ذكرة جماعة من المفسرين ، وكان ابن سيرين يقول : إن لم تكن نزلت
في القديرة فلا أدري فيمن نزلت .
وقرأ ابن مسعود ، وابن عباس ، وأبو رزين ، وأبو مجلز ، والضحاك ، وابن يعمر ، وابن أبي
عبلة : " والسلاسل يسحبون " بفتح اللام والياء . وقال ابن عباس : إذا سحبوها كان أشد عليهم .
قوله تعالى : ( يسجرون ) قال مجاهد : توقد بهم النار فصاروا وقودها .
قوله تعالى : ( أين ما كنتم تشركون ) مفسر في الأعراف وفي قوله : ( لم نكن ندعو من قبل
شيئا ) قولان :
أحدهما : أنهم أرادوا أن الأصنام لم تكن شيئا ، لأنها لم تكن تضر ولا تنفع ، وهو قول
الأكثرين .
والثاني : أنهم قالوه على وجه الجحود ، قاله أبو سليمان الدمشقي ، ( كذلك ) أي : كما أضل
الله هؤلاء يضل الكافرين .
ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون ( 75 ) أدخلوا أبواب جهنم
خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين ( 76 ) فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض الذي
نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون ( 77 ) ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك
ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جاء أمر الله