قوله تعالى : ( تنزيل ) قال الفراء : يجوز أن يرتفع " تنزيل " ب ( حم ) ، ويجوز أن يرتفع
بإضمار " هذا " . وقال الزجاج : " تنزيل " مبتدأ ، وخبره " كتاب فصلت آياته " هذا مذهب
البصريين ، و ( قرآنا ) منصوب على الحال ، المعنى : بينت آياته في حال جمعه ، ( لقوم يعلمون )
أي : لمن يعلم .
قوله تعالى : ( فأعرض أكثرهم ) يعني أهل مكة ( فهم لا يسمعون ) تكبرا عنه ، ( وقالوا قلوبنا
في أكنة ) أي : في أغطية فلا نفقه قولك . وقد سبق بيان " الأكنة " و " الوقر " في الأنعام . ومعنى
الكلام : إنا في ترك القبول منك بمنزلة من لا يسمع ولا يفهم ، ( ومن بيننا وبينك حجاب ) أي :
حاجز في النحلة والدين . قال الأخفش : " ومن " هاهنا للتوكيد .
قوله تعالى : ( فاعمل ) فيه قولان :
أحدهما : اعمل في إبطال أمرنا إنا عاملون على إبطال أمرك .
والثاني : اعمل على دينك إنا عاملون على ديننا .
( قل إنما أنا يشر مثلكم ) أي : لولا الوحي لما دعوتكم .
( فاستقيموا إليه ) أي : توجهوا إليه بالطاعة . واستغفروه من الشرك .
قوله تعالى : ( الذين لا يؤتون الزكاة ) فيه خمسة أقوال :
أحدها : لا يشهدون أن " لا إله إلا الله " ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال
عكرمة ، والمعنى : لا يطهرون أنفسهم من الشرك بالتوحيد .
والثاني : لا يؤمنون بالزكاة ولا يقرون بها ، قاله الحسن ، وقتادة .
والثالث : لا يزكون أعمالهم ، قاله مجاهد ، والربيع .
والرابع : لا يتصدقون ، ولا ينفقون في الطاعات ، قاله الضحاك ، ومقاتل .
والخامس : لا يعطون زكاة أموالهم ، قال ابن السائب : كانوا يحجون ويعتمرون ولا يزكون .
قوله تعالى : ( غير ممنون ) أي : غير مقطوع ولا منقوص .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 54
مساهمون: ابن الجوزي
ص٥٤