تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
قال ابن مسعود ، وابن عباس في قوله " وعزني في الخطاب " : ما زاد على أن قال : انزل لي عنها . وروى العوفي عن ابن عباس قال : إن دعوت ودعا كان أكثر ، وإن بطشت وبطش كان أشد مني . فطن قيل : كيف قال الملكان هذا ، وليس شئ منه موجودا عندهما ؟ فالجواب : أن العلماء قالوا : إنما هذا على سبيل المثل والتشبيه بقصة داود ، وتقدير كلامهما : ما تقول إن جاءك خصمان فقالا كذا وكذا ؟ وكان داود لا يرى أن عليه تبعة فيما فعل ، فنبهه الله بالملكين . وقال ابن قتيبة : هذا مثل ضربه الله له ونبهه على خطيئته . وقد ذكرنا آنفا أن المعنى : نحن كخصمين . قوله تعالى : ( قال ) يعني داود ( لقد ظلمك بسؤال نعجتك ) قال الفراء : أي : بسؤاله نعجتك ، فإذا ألقيت الهاء من السؤال ، أضفت الفعل إلى النعجة ، ومثله : ( لا يسأم الإنسان من دعاء الخير ) ، أي : من دعائه بالخير ، فلما ألقى الهاء ، أضاف الفعل إلى الخير ، وألقى من الخير الباء ، وأنشدوا : فلست مسلما ما دمت حيا * على زيد بتسليم الأمير أي : بتسليم على الأمير . قوله تعالى : ( إلى نعاجه ) أي : ليضمها إلى نعاجه . قال ابن قتيبة : المعنى : بسؤال نعجتك مضمومة إلى نعاجه ، فاختصر . قال : ويقال " إلى " بمعنى " مع " . فإن قيل : كيف حكم داود قبل أن يسمع كلام الآخر ؟ فالجواب : أن الخصم الآخر اعترف ، فحكم عليه باعترافه ، وحذف ذكر الاعتراف اكتفاء بفهم السامع ، والعرب تقول : أمرتك بالتجارة فكسبت الأموال ، أي : فاتجرت فكسبت ، ويدل عليه قول السدي : إن داود قال للخصم الآخر : ما تقول ؟ قال : نعم ، أريد أن آخذها منه فأكمل بها نعاجي وهو كاره ، قال : إذا لا ندعك ، وإن رمت هذا ضربنا منك هذا - ويشير إلى أنفه وجبهته - فقال : أنت يا داود أحق أن يضرب هذا منك حيث لك تسع وتسعون امرأة ، ولم يكن لأوريا إلا واحدة ، فنظر داود فلم ير أحدا ، فعرف ما وقع فيه . قوله تعالى : ( وإن كثيرا من الخلطاء ) يعني الشركاء ، واحدهم : خليط ، وهو المخالط في المال وإنما قال هذا ، لأنه ظنهما شريكين ، ( إلا الذين آمنوا ) أي : فإنهم لا يظلمون أحدا ، ( وقليل ما هم ) " ما " زائدة ، والمعنى : وقليل هم ، وقيل : المعنى : هم قليل ، يعني
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 330 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله