تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
الحكومة ، ودخلا تسورا من غير إذن . وقال أبو الأحوص : دخلا عليه وكل واحد منهما آخذ برأس صاحبه . و ( خصمان ) مرفوع بإضمار " نحن " ، قال ابن الأنباري : المعنى : نحن كخصمين ، ومثل خصمين ، فسقطت الكاف ، وقام الخصمان مقامها ، كما تقول العرب : عبد الله القمر حسنا وهم يريدون : مثل القمر ، قالت هند بنت عتبة ترثي أباها وعمها : من حس لي الأخوين * كالغصنين أو من رآهما أسدين في غيل يحيد * القوم عن عرواهما صقرين لا يتذللان * ولا يباح حماهما رمحين خطيين في * كبد السماء تراهما أرادت : مثل أسدين ، ومثل صقرين ، فأسقطت مثلا وأقامت الذي بعده مقامه . ثم صرف الله عز وجل النون والألف في " بعضنا " إلى " نحن " المضمر ، كما تقول العرب : نحن قوم شرف أبونا ، ونحن قوم شرف أبوهم ، والمعنى واحد . والحق هاهنا : العدل . ( ولا تشطط ) أي : لا تجر ، يقال : شط وأشط : إذا جار . قال الفراء : وبعض العرب يقول : شططت علي في السوم ، وأكثر الكلام " أشططت " بالألف ، وشطت الدار : تباعدت . قوله تعالى : ( واهدنا إلى سواء الصراط ) أي : إلى قصد الطريق ، والمعنى : احملنا على الحق . فقال داود : تكلما ، فقال أحدهما : ( إن هذا أخي ) قال ابن الأنباري : المعنى : قال أحد الخصمين اللذين شبه الملكان بهما : إن هذا أخي ، فأضمر القول لوضوح معناه ( له تسع وتسعون نعجة ) قال الزجاج : كني عن المرأة بالنعجة . وقال غيره : العرب تشبه النساء بالنعاج ، وتوري عنها بالشاء والبقر . قال ابن قتيبة : ورى عن ذكر النساء بذكر النعاج ، كما قال عنترة : يا شاة ما قنص لمن حلت له * حرمت علي وليتها لم تحرم يعرض بجارية ، يقول : أي صيد أنت لمن حل له أن يصيدك ! فأما أنا ، فإن حرمة الجوار قد حرمتك علي . وإنما ذكر الملك هذا العدد لأنه عدد نساء داود . قوله تعالى : ( ولي نعجة ) فتح الياء حفص عن عاصم ، وأسكنها الباقون . ( فقال أكفلنيها ) قال ابن قتيبة : أي : ضمها إلي واجعلني كافلها . وقال الزجاج : أنزل أنت عنها واجعلني أنا أكفلها . قوله تعالى : ( وعزني في الخطاب ) أي : غلبني في القول . وقرأ عمر بن الخطاب ، وأبو رزين العقيلي ، والضحاك ، وابن يعمر ، وابن أبي عبلة : " وعازني " بألف ، أي : غالبني .