الحكومة ، ودخلا تسورا من غير إذن . وقال أبو الأحوص : دخلا عليه وكل واحد منهما آخذ برأس
صاحبه . و ( خصمان ) مرفوع بإضمار " نحن " ، قال ابن الأنباري : المعنى : نحن كخصمين ،
ومثل خصمين ، فسقطت الكاف ، وقام الخصمان مقامها ، كما تقول العرب : عبد الله القمر حسنا
وهم يريدون : مثل القمر ، قالت هند بنت عتبة ترثي أباها وعمها :
من حس لي الأخوين * كالغصنين أو من رآهما
أسدين في غيل يحيد * القوم عن عرواهما
صقرين لا يتذللان * ولا يباح حماهما
رمحين خطيين في * كبد السماء تراهما
أرادت : مثل أسدين ، ومثل صقرين ، فأسقطت مثلا وأقامت الذي بعده مقامه . ثم صرف
الله عز وجل النون والألف في " بعضنا " إلى " نحن " المضمر ، كما تقول العرب : نحن قوم شرف
أبونا ، ونحن قوم شرف أبوهم ، والمعنى واحد . والحق هاهنا : العدل .
( ولا تشطط ) أي : لا تجر ، يقال : شط وأشط : إذا جار . قال الفراء : وبعض العرب
يقول : شططت علي في السوم ، وأكثر الكلام " أشططت " بالألف ، وشطت الدار : تباعدت .
قوله تعالى : ( واهدنا إلى سواء الصراط ) أي : إلى قصد الطريق ، والمعنى : احملنا على
الحق . فقال داود : تكلما ، فقال أحدهما : ( إن هذا أخي ) قال ابن الأنباري : المعنى : قال
أحد الخصمين اللذين شبه الملكان بهما : إن هذا أخي ، فأضمر القول لوضوح معناه ( له تسع
وتسعون نعجة ) قال الزجاج : كني عن المرأة بالنعجة . وقال غيره : العرب تشبه النساء بالنعاج ،
وتوري عنها بالشاء والبقر . قال ابن قتيبة : ورى عن ذكر النساء بذكر النعاج ، كما قال عنترة :
يا شاة ما قنص لمن حلت له * حرمت علي وليتها لم تحرم
يعرض بجارية ، يقول : أي صيد أنت لمن حل له أن يصيدك ! فأما أنا ، فإن حرمة الجوار
قد حرمتك علي . وإنما ذكر الملك هذا العدد لأنه عدد نساء داود .
قوله تعالى : ( ولي نعجة ) فتح الياء حفص عن عاصم ، وأسكنها الباقون .
( فقال أكفلنيها ) قال ابن قتيبة : أي : ضمها إلي واجعلني كافلها . وقال الزجاج : أنزل
أنت عنها واجعلني أنا أكفلها .
قوله تعالى : ( وعزني في الخطاب ) أي : غلبني في القول . وقرأ عمر بن الخطاب ، وأبو
رزين العقيلي ، والضحاك ، وابن يعمر ، وابن أبي عبلة : " وعازني " بألف ، أي : غالبني .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 329
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٢٩