تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
فأما قوله : ( وأناب ) فمعناه : رجع من ذنبه تائبا إلى ربه ، ( فغفرنا له ذلك ) يعني الذنب ( وإن له عندنا لزلفى ) قال ابن قتيبة : أي : تقدم وقربة . قوله تعالى : ( وحسن مآب ) قال مقاتل : حسن مرجع ، وهو ما أعد الله له في الجنة . قوله تعالى : ( يا داود ) المعنى : وقلنا له يا داود ( إنا جعلناك ) أي : صيرناك ( خليفة في الأرض ) أي : تدبر أمر العباد من قبلنا بأمرنا ، فكأنك خليفة عنا ( فاحكم بين الناس بالحق ) أي : بالعدل ( ولا تتبع الهوى ) أي : لا تمل مع ما تشتهي إذا خالف أمر الله عز وجل ( فيضلك عن سبيل الله ) أي : عن دينه ( إن الذين يضلون ) وقرأ أبو نهيك ، وأبو حيوة ، وابن يعمر : " يضلون " بضم الياء . قوله تعالى : ( بما نسوا يوم الحساب ) فيه قولان : أحدهما : بما تركوا العمل ليوم الحساب ، قاله السدي . قال الزجاج : لما تركوا العمل لذلك اليوم ، صاروا بمنزلة الناسين . والثاني : أن في الكلام تقديما وتأخيرا ، تقديره : لهم عذاب شديد يوم الحساب بما نسوا ، أي : تركوا القضاء بالعدل ، وهو قول عكرمة .
وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار ( 27 ) أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ( 28 ) كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب ( 29 ) قوله تعالى : ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ) أي : عبثا ( ذلك ظن الذين كفروا ) أن ذلك خلق لغير شئ ، وإنما خلق للثواب والعقاب . ( أم نجعل الذين آمنوا ) قال مقاتل : قال كفار قريش للمؤمنين : إنا نعطى في الآخرة مثل ما تعطون ، فنزلت هذه الآية . وقال ابن السائب : نزلت في الستة الذين تبارزوا يوم بدر ، علي [ رضي الله عنه ] ، وحمزة [ رضي الله عنه ] ، وعبيدة بن الحارث [ رضي الله عنه ] ، وعتبة ، وشيبة ، والوليد بن عتبة ، فذكر أولئك بالفساد في الأرض لعملهم فيها بالمعاصي ، وسمى المؤمنين بالمتقين لاتقائهم الشرك ، وحكم الآية عام .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 332 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله