تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
أن يرجع إلى غزاته . والثاني : أنه تمنى تلك المرأة حلالا ، وحدث نفسه بذلك ، فاتفق غزو أوريا من غير أن يسعى في سبب قتله ولا في تعريضه للهلاك ، فلما بلغة قتله ، لم يجزع عليه كما جزع على غيره من جنده ، ثم تزوج امرأته ، فعوتب على ذلك . وذنوب الأنبياء عليهم السلام وإن صغرت ، فهي عظيمة عند الله [ عز وجل ] . والثالث : أنه لما وقع بصره عليها ، أشبع النظر إليها حتى علقت بقلبه . والرابع : أن أوريا كان قد خطب تلك المرأة ، فخطبها داود مع علمه بأن أوريا قد خطبها ، فتزوجها ، فاغتم أوريا ، وعاتب الله تعالى داود إذ لم يتركها لخاطبها الأول ، واختار القاضي أبو يعلى هذا القول ، واستدل عليه بقوله تعالى : ( وعزني في الخطاب ) ، قال : فدل هذا على أن الكلام إنما كان بينهما في الخطبة ، ولم يكن قد تقدم تزوج الآخر ، فعوتب داود عليه السلام لشيئين ينبغي للأنبياء التنزه عنهما : أحدهما : خطبته على خطبته غيره . والثاني : إظهار الحرص على التزويج مع كثرة نسائه ، ولم يعتقد ذلك معصية ، فعاتبه الله تعالى عليها ، قال : فأما ما روي أنه نظر إلى المرأة فهويها وقدم زوجها للقتل ، فإنه وجه لا يجوز على الأنبياء ، لأن الأنبياء لا يأتون المعاصي مع العلم بها . قال الزجاج : إنما قال : " الخصم " بلفظ الواحد ، وقال : " تسوروا " بلفظ الجماعة ، لأن قولك : خصم ، يصلح للواحد والاثنين والجماعة والذكر والأنثى ، تقول ، هذا خصم ، وهي خصم ، وهما خصم ، وهم خصم ، وإنما يصلح لجميع ذلك لأنه مصدر ، تقول : خصمته أخصمه خصما . والمحراب هاهنا كالغرفة ، قال الشاعر : ربة محراب إذا جئتها * لم ألقها أو أرتقي سلما و " تسوروا " يدل على علو . قال المفسرون : كانا ملكين ، وقيل : هما جبريل وميكائيل [ عليهما السلام ] أتياه لينبهاه على التوبة وإنما قال : " تسوروا " وهما اثنان ، لأن معنى الجمع ضم شئ إلى شئ ، والاثنان فما فوقهما جماعة . قوله تعالى : ( إذ دخلوا على داود ) قال الفراء : يجوز أن يكون معنى " تسوروا " : دخلوا ، فيكون تكرارا ، ويجوز أن يكون بمعنى " لما " ، فيكون المعنى : إذ تسوروا المحراب لما دخلوا ، ولما تسوروا إذ دخلوا . قوله تعالى : ( ففزع منهم ) وذلك أنهما أتيا على غير صفة مجيء الخصوم ، وفي غير