تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
قوله تعالى : ( كتاب ) أي : هذا كتاب ، يعني القرآن ، وقد بينا معنى بركته في سورة الأنعام . ( ليدبروا آياته ) وقرأ عاصم في رواية : " لتدبروا آياته " بالتاء خفيفة الدال ، أي : ليتفكروا فيها فيتقرر عندهم صحتها ( وليتذكر ) بما فيه من المواعظ ( أولوا الألباب ) ، وقد سبق بيان هذا .
ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب ( 30 ) إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد ( 31 ) فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ( 32 ) ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق ( 33 ) ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب ( 34 ) قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب ( 35 ) فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ( 36 ) والشياطين كل بناء وغواص ( 37 ) وآخرين مقرنين في الأصفاد ( 38 ) هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ( 39 ) وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ( 40 ) واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب ( 41 ) أركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ( 42 ) ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب ( 43 ) وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب ( 44 ) قوله تعالى : ( نعم العبد ) يعني به سليمان . وفي الأواب أقوال قد تقدمت في بني إسرائيل أليقها بهذا المكان أنه رجاع بالتوبة إلى الله تعالى مما يقع منه من السهو والغفلة . قوله تعالى : ( إذ عرض عليه بالعشي ) وهو ما بعد الزوال ( الصافنات ) وهي الخيل .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 333 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله