قوله تعالى : ( كتاب ) أي : هذا كتاب ، يعني القرآن ، وقد بينا معنى بركته في سورة
الأنعام .
( ليدبروا آياته ) وقرأ عاصم في رواية : " لتدبروا آياته " بالتاء خفيفة الدال ، أي : ليتفكروا
فيها فيتقرر عندهم صحتها ( وليتذكر ) بما فيه من المواعظ ( أولوا الألباب ) ، وقد سبق بيان
هذا .
ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب ( 30 ) إذ عرض عليه بالعشي الصافنات
الجياد ( 31 ) فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ( 32 ) ردوها
علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق ( 33 ) ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم
أناب ( 34 ) قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب ( 35 )
فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ( 36 ) والشياطين كل بناء وغواص ( 37 )
وآخرين مقرنين في الأصفاد ( 38 ) هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ( 39 ) وإن
له عندنا لزلفى وحسن مآب ( 40 ) واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان
بنصب وعذاب ( 41 ) أركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ( 42 ) ووهبنا له أهله
ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب ( 43 ) وخذ بيدك ضغثا فاضرب به
ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب ( 44 )
قوله تعالى : ( نعم العبد ) يعني به سليمان .
وفي الأواب أقوال قد تقدمت في بني إسرائيل أليقها بهذا المكان أنه رجاع بالتوبة
إلى الله تعالى مما يقع منه من السهو والغفلة .
قوله تعالى : ( إذ عرض عليه بالعشي ) وهو ما بعد الزوال ( الصافنات ) وهي الخيل .