علينا قول ربنا إنما لذائقون ( 31 ) فأغويناكم إنا كنا غاوين ( 32 ) فإنهم يومئذ في العذاب
مشتركون ( 33 ) إنا كذلك نفعل بالمجرمين ( 34 ) إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله
يستكبرون ( 35 ) ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون ( 36 ) بل جاء بالحق وصدق
المرسلين ( 37 ) إنكم لذائقوا العذاب الأليم ( 38 ) وما تجزون إلا ما كنتم تعلمون ( 39 ) إلا عباد
الله المخلصين ( 40 ) أولئك لهم رزق معلوم ( 41 ) فواكه وهم مكرمون ( 42 ) في جنات
النعيم ( 43 ) على سرر متقابلين ( 44 ) يطاف عليهم بكأس من معين ( 45 ) بيضاء لذة للشاربين ( 46 )
لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون ( 47 ) وعندهم قاصرات الطرف عين ( 48 ) كأنهن بيض
مكنون ( 49 )
قوله تعالى : ( وأقبل بعضهم على بعض ) فيهم قولان :
أحدهما : الإنس على الشياطين .
والثاني : الأتباع على الرؤساء ( يتساءلون ) تساءل توبيخ وتأنيب ولوم فيقول الأتباع للرؤساء :
لم غرتمونا ؟ ويقول الرؤساء : لم قبلتم منا ؟ فذلك قوله تعالى : ( قالوا ) يعنى الأتباع للمتبوعين
( إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : كنتم تقهروننا بقدرتكم علينا ، لأنكم كنتم أعز منا ، رواه الضحاك .
والثاني : من قبل الدين فتضلونا عنه ، قاله الضحاك وقال الزجاج : تأتوننا من قبل الدين
فتخدعونا بأقوى الأسباب .
والثالث : كنتم توثقون ما كنتم تقولون بأيمانكم ، فتأتوننا من قبل الأيمان التي تحلفونها ، حكاه
علي بن أحمد النيسابوري . فيقول المتبوع لهم : ( بل لم تكونوا مؤمنين ) أي : لم تكونوا على حق
فنضلكم عنه ، إنما الكفر من قبلكم . ( وما كان عليكم من سلطان ) فيه قولان :
أحدهما : أنه القهر .
والثاني : الحجة . فيكون المعنى على الأول : وما كان لنا عليكم من قوة نقهركم بها ونكرهكم
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 292
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٩٢