تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
على متابعتنا ، وعلى الثاني : لم نأتكم بحجة على ما دعوناكم إليه كما أتت الرسل . قوله تعالى : ( فحق علينا قول ربنا ) أي : فوجبت علينا كلمة العذاب ، وهي قوله تعالى : ( لأملئن جهنم ) ( إنا لذائقون ) العذاب جميعا نحن وأنتم ، ( فأغويناكم ) أي : أضللناكم عن الهدى بدعائكم إلى ما نحن عليه ، وهو قوله تعالى : ( إنا كنا غاوين ) . ثم أخبر عن الأتباع والمتبوعين بقوله تعالى : ( فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون ) ، والمجرمون هاهنا : المشركون ، ( إنهم كانوا ) في الدنيا ( إذا قيل لهم لا إله إلا الله ) أي : قولوا هذه الكلمة ( يستكبرون ) أي : يتعظمون عن قولها ، ( ويقولون أئنا لتاركو آلهتنا ) المعنى : أنترك عبادة آلهتنا ( لشاعر ) أي : لاتباع شاعر ؟ ! يعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرد الله تعالى عليهم فقال : ( بل ) أي : ليس الأمر على ما قالوا ، ( جاء بالحق ) وهو التوحيد والقرآن : ( وصدق المرسلين ) الذين كانوا قبله ، والمعنى أنه أتى بما أتوا به . ثم خاطب المشركين بما بعد هذا إلى قوله تعالى : ( إلا عباد الله المخلصين ) يعني الموحدين . قال أبو عبيدة : والعرب تقول : إنكم لذاهبون إلا زيدا . وفي ما استثناهم منه قولان : أحدهما : من الجزاء على الأعمال ، فالمعنى : إنا لا نؤاخذهم بسوء أعمالهم ، بل نغفر لهم ، قاله ابن زيد . والثاني : من دون العذاب ، فالمعنى : فإنهم لا يذوقون العذاب ، قاله مقاتل . قوله تعالى : ( أولئك لهم رزق معلوم ) فيه قولان : أحدهما : أنه الجنة ، قاله قتادة . والثاني : أنه الرزق في الجنة ، قاله السدي ، فعلى هذا ، في معنى " معلوم " قولان : أحدهما : أنه بمقدار الغداة والعشي ، قاله ابن سائب . والثاني : أنهم حين يشتهونه يؤتون به ، قاله مقاتل . ثم بين الرزق فقال : ( فواكه ) وهي جمع فاكهة وهي الثمار كلها ، رطبها ويابسها ( وهم مكرمون ) بما أعطاهم الله . وما بعد هذا قد تقدم تفسيره إلى قوله تعالى : ( يطاف عليهم بكأس من معين ) قال الضحاك : كل كأس ذكرت في القرآن ، فإنما عني بها الخمر ، قال أبو عبيدة : الكأس : الإناء بما فيه ، والمعين : الماء الطاهر الجاري . قال الزجاج : الكأس : الإناء الذي فيه الخمر ، وتقع الكأس على كل إناء مع شرابه ، فإن كان فارغا فليس بكأس . والمعين : الخمر