على متابعتنا ، وعلى الثاني : لم نأتكم بحجة على ما دعوناكم إليه كما أتت الرسل .
قوله تعالى : ( فحق علينا قول ربنا ) أي : فوجبت علينا كلمة العذاب ، وهي قوله تعالى :
( لأملئن جهنم ) ( إنا لذائقون ) العذاب جميعا نحن وأنتم ، ( فأغويناكم ) أي : أضللناكم عن
الهدى بدعائكم إلى ما نحن عليه ، وهو قوله تعالى : ( إنا كنا غاوين ) .
ثم أخبر عن الأتباع والمتبوعين بقوله تعالى : ( فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون ) ،
والمجرمون هاهنا : المشركون ، ( إنهم كانوا ) في الدنيا ( إذا قيل لهم لا إله إلا الله ) أي : قولوا
هذه الكلمة ( يستكبرون ) أي : يتعظمون عن قولها ، ( ويقولون أئنا لتاركو آلهتنا ) المعنى : أنترك
عبادة آلهتنا ( لشاعر ) أي : لاتباع شاعر ؟ ! يعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرد الله تعالى عليهم فقال : ( بل )
أي : ليس الأمر على ما قالوا ، ( جاء بالحق ) وهو التوحيد والقرآن : ( وصدق المرسلين ) الذين
كانوا قبله ، والمعنى أنه أتى بما أتوا به . ثم خاطب المشركين بما بعد هذا إلى قوله تعالى : ( إلا
عباد الله المخلصين ) يعني الموحدين . قال أبو عبيدة : والعرب تقول : إنكم لذاهبون إلا زيدا . وفي
ما استثناهم منه قولان :
أحدهما : من الجزاء على الأعمال ، فالمعنى : إنا لا نؤاخذهم بسوء أعمالهم ، بل نغفر لهم ،
قاله ابن زيد .
والثاني : من دون العذاب ، فالمعنى : فإنهم لا يذوقون العذاب ، قاله مقاتل .
قوله تعالى : ( أولئك لهم رزق معلوم ) فيه قولان :
أحدهما : أنه الجنة ، قاله قتادة .
والثاني : أنه الرزق في الجنة ، قاله السدي ، فعلى هذا ، في معنى " معلوم " قولان :
أحدهما : أنه بمقدار الغداة والعشي ، قاله ابن سائب .
والثاني : أنهم حين يشتهونه يؤتون به ، قاله مقاتل .
ثم بين الرزق فقال : ( فواكه ) وهي جمع فاكهة وهي الثمار كلها ، رطبها ويابسها ( وهم
مكرمون ) بما أعطاهم الله . وما بعد هذا قد تقدم تفسيره إلى قوله تعالى : ( يطاف عليهم بكأس
من معين ) قال الضحاك : كل كأس ذكرت في القرآن ، فإنما عني بها الخمر ، قال أبو عبيدة :
الكأس : الإناء بما فيه ، والمعين : الماء الطاهر الجاري . قال الزجاج : الكأس : الإناء الذي فيه
الخمر ، وتقع الكأس على كل إناء مع شرابه ، فإن كان فارغا فليس بكأس . والمعين : الخمر
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 293
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٩٣