تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
أحدهما : بمعنى الإنكار والذم ، كهذه الآية . والثاني : بمعنى الاستحسان والإخبار عن تمام الرضا ، كقوله عليه السلام : " عجب ربك من شاب ليست له صبوة " . قوله تعالى : ( وإذا ذكروا ) أي : إذا وعظوا بالقرآن لا يذكرون ولا يتعظون . وقرأ سعيد بن جبير ، والضحاك ، وأبو المتوكل ، وعاصم الجحدري ، وأبو عمران : " ذكروا " بتخفيف الكاف . ( وإذا رأوا آية ) قال ابن عباس : يعني انشقاق القمر ( يستخسرون ) قال أبو عبيدة : يستسخرون ويسخرون سواء . قال ابن قتيبة : يقال : سخر واستسخر ، كما يقال : قر واستقر ، وعجب واستعجب ، ويجوز أن يكون : يسألون غيرهم من المشركين أن يسخروا من رسول الله ، كما يقال : استعتبته ، أي : سألته العتبى ، واستوهبته ، أي : سألته الهبة ، واستعفيته : سألته العفو . ( وقالوا إن هذا ) يعنون انشقاق القمر ( إلا سحر مبين ) أي : بين لمن تأمله أنه سحر . ( إذا متنا ) قد سبق بيان هذه الآية . ( أو آباؤنا ) هذه ألف الاستفهام دخلت على حرف العطف ، كقوله : ( أو أمن أهل القرى ) . وقرأ نافع ، وابن عامر : " أو آباؤنا الأولون " بسكون الواو هاهنا وفي الواقعة . ( قل نعم ) تبعثون ( وأنتم داخرون ) أي : صاغرون . ( فإنما هي زجرة واحدة ) أي : فإنما قصة البعث صيحة واحدة من إسرافيل ، وهي نفخة البعث ، وسميت زجرة ، لأن مقصودها الزجر ( فإذا هم ينظرون ) قال الزجاج : أي : يحيون ويبعثون بصراء ينظرون ، فإذا عاينوا بعثهم ، ذكروا إخبار الرسل عن البعث ، ( فقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين ) أي : يوم الحساب والجزاء ، فتقول الملائكة : ( هذا يوم الفصل ) أي : يوم القضاء الذي يفصل فيه بين المحسن والمسئ ، ويقول الله عز وجل يومئذ للملائكة : ( احشروا ) أي : اجمعوا ( الذين ظلموا ) من حيث هم ، وفيهم قولان : أحدهما : أنهم المشركون . والثاني : أنه عام في كل ظالم . وفي أزواجهم أربعة أقوال : أحدها : أمثالهم وأشباههم ، وهو قول عمر وابن عباس ، والنعمان بن بشير ، ومجاهد في آخرين . وروي عن عمر قال : يحشر صاحب الربا مع صاحب الربا وصاحب الزنا مع صاحب الزنا وصاحب الخمر مع صاحب الخمر .