أحدهما : أنهن النساء قد قصرن طرفهن على أزواجهن فلا ينظرن إلى غيرهم . وأصل القصر :
الحبس ، قال ابن زيد : إن المرأة منهن لتقول لزوجها : وعزة ربى ما أرى في الجنة شيئا أحسن
منك ، فالحمد لله الذي جعلني زوجك وجعلك زوجي .
والثاني : أنهن قد قصرن طرف الأزواج عن غيرهن ، لكمال حسنهن ، سمعته من الشيخ أبي
محمد بن الخشاب النحوي .
وفي العين ثلاثة أقوال :
أحدها : حسان العيون ، قاله مجاهد .
والثاني : عظام الأعين ، قاله السدي . وابن زيد .
والثالث : كبار العيون حسانها ، وواحدتهن عيناء ، قاله الزجاج .
قوله تعالى : ( كأنهن بيض مكنون ) في المراد بالبيض هاهنا ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه اللؤلؤ ، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال أبو عبيدة .
والثاني : بيض النعام ، قاله الحسن ، وابن زيد ، والزجاج . قال جماعة من أهل اللغة : والعرب
تشبه المرأة الحسناء في بياضها وحسن لونها بيضة النعامة ، وهو أحسن ألوان النساء ، وهو أن تكون
المرأة بيضاء مشربة صفرة .
والثالث : أنه البيض حين يقشر قبل أن تمسه الأيدي ، قاله السدي وإلى هذا المعنى ذهب
سعيد بن جبير ، وقتادة ، وابن جرير .
فأما المكنون ، فهو المصون . فعلى القول الأول : هو مكنون في صدفه ، وعلى الثاني : هو
مكنون بريش النعام ، وعلى الثالث : هو مكنون بقشره .
فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ( 50 ) قال قائل منهم إني كان لي قرين ( 51 ) يقول
إنك لمن المصدقين ( 52 ) أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمدينون ( 53 ) قال هل أنتم
مطلعون ( 54 ) فاطلع فرآه في سواء الجحيم ( 55 ) قال تالله إن كدت لتردين ( 56 ) ولولا
نعمة ربي لكنت من المحضرين ( 57 ) أفما نحن بميتين ( 58 ) إلا موتتنا الأولى وما نحن
بمعذبين ( 59 ) إن هذا لهو الفوز العظيم ( 60 ) لمثل هذا فليعمل العاملون ( 61 )