تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
يجري كما يجري الماء على وجه الأرض من العيون . قوله تعالى : ( وبيضاء ) قال الحسن : خمر الجنة أشد بياضا من اللبن ، قال أبو سليمان الدمشقي : ويدل على أنه أراد بالكأس الخمر ، أنه قال : " بيضاء " فأنث ولو أراد الإناء على انفراده ، أو الإناء والخمر ، لقال : أبيض . وقال ابن جرير : إنما أراد بقوله : " بيضاء " الكأس ، ولتأنيث الكأس أنثت البيضاء . قوله تعالى : ( لذة ) قال ابن قتيبة : أي : لذيذة ، يقال : شراب لذاذ : إذا كان طيبا وقال الزجاج : أي : ذات لذة . ( لا فيها غول ) فيه سبعة أقوال : أحدها : ليس فيها صداع ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والثاني : ليس فيها وجع بطن ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وابن زيد . والثالث : ليس فيها وجع ولا صداع رأس ، قاله قتادة . والرابع : ليس فيها أذى ولا مكروه ، قاله سعيد بن جبير . والخامس : لا تغتال عقولهم ، قاله السدي . وقال الزجاج فالمعنى لا تغتال عقولهم فتذهب بها ولا يصيبهم منها وجع . والسادس : ليس فيها إثم ، حكاه ابن جرير . والسابع : ليس فيها شئ من هذه الآفات ، لأن كل من ناله شئ من هذه الآفات ، قيل : قد غالته غول ، فالصواب أن يكون نفي الغول عنها يعم جميع هذه الأشياء ، هذا اختيار ابن جرير . قوله تعالى : ( ولا هم عنها ينزفون ) قرأ حمزة ، والكسائي : بكسر الزاي هاهنا وفيه الواقعة وفتح عاصم الزاي هاهنا ، وكسرها في الواقعة وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، بفتح الزاي في السورتين ، قال الفراء : فمن فتح ، فالمعنى : لا تذهب عقولهم بشربها . يقال للسكران : نزيف ومنزوف ، ومن كسر ، ففيه وجهان : أحدهما : لا ينفدون شرابهم ، أي : هو دائم أبدا . والثاني : لا يسكرون ، قال الشاعر : لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم لبئس الندامى كنتم آل أبجرا قوله تعالى : ( وعندهم قاصرات الطرف ) فيه قولان :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 294 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله