تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
" بزينة " في موضع نصب . وقرأ أبي بن كعب ، ومعاذ القارئ ، وأبو نهيك ، وأبو حصين الأسدي في آخرين : " بزينة " بالتنوين " الكواكب " برفع الباء ، قال الزجاج : والمعنى ، إنا زينا السماء الدنيا بأن زينتها الكواكب وبأن زينت الكواكب . ( وحفظا ) أي : وحفظناها حفظا . فأما المارد ، فهو العاتي ، وقد شرحنا هذا في قوله تعالى : ( شيطانا مريدا ) . قوله تعالى : ( لا يسمعون ) قال الفراء : " لا " هاهنا كقوله تعالى : ( كذلك سلكناه في قلوب المجرمين . لا يؤمنون به ) ، ويصلح في " لا " على هذا المعنى الجزم ، والعرب تقول : ربطت فرسي لا ينفلت . وقال غيره : لكي لا يسمعوا إلى الملأ الأعلى ، وهم الملائكة الذين في السماء . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : " لا يسمعون " بتشديد السين ، وأصله : يتسمعون ، فأدغمت التاء في السين ، وإنما قال : ( إلى الملأ الأعلى ) لأن العرب تقول : سمعت فلانا ، وسمعت من فلان ، وإلى فلان . ( ويقذفون من كل جانب ) بالشهب ( دحورا ) قال قتادة : أي قذفا بالشهب . وقال ابن قتيبة : أي : طردا ، يقال : دحرته دحرا ودحورا ، أي : دفعته . وقرأ علي بن أبي طالب ، وأبو رجاء ، وأبو عبد الرحمن ، والضحاك ، وأيوب السختياني ، وابن أبي عبلة : " دحورا " بفتح الدال ، وفي " الواصب " قولان : أحدهما : أنه الدائم ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ، وقتادة ، والفراء ، وابن قتيبة . والثاني : أنه الموجع ، قاله أبو صالح ، والسدي . وفي زمان هذا العذاب قولان : أحدهما : أنه في الآخرة . والثاني : [ أنه ] في الدنيا ، فهم يخرجون بالشهب ويخلون إلى النفخة الأولى في الصور . قوله تعالى : ( إلا من خطف الخطفة ) قرأ ابن السميفع : " خطف " بفتح الخاء وكسر الطاء وتشديدها . وقرأ أبو رجاء ، والجحدري : بكسر الخاء والطاء جميعا وبالتخفيف . وقال الزجاج : خطف وخطف ، بفتح الطاء وكسرها ، يقال : خطفت أخطف ، وخطفت أخطف : إذا أخذت الشئ بسرعة ، ويجوز " إلا من خطف " بفتح الخاء وتشديد الطاء ، ويجوز " خطف " بكسر الخاء وفتح الطاء ، والمعنى : اختطف ، فأدغمت التاء في الطاء ، وسقطت الألف لحركة الخاء ، فمن فتح الخاء ، ألقى عليها فتحة التاء التي كانت في " اختطف " ، ومن كسر الخاء ، فلسكونها وسكون الطاء . فأما من روى " خطف " بكسر الخاء والطاء ، فلا وجه لها إلا وجها ضعيفا جدا ، وهو أن يكون على