يسلم " بتشديد اللام . وذكر المفسرون أن قوله [ تعالى ] : ( ومن كفر فلا يحزنك كفره ) منسوخ بآية
السيف ، ولا يصح ، لأنه تسلية عن الحزن ، وذلك لا ينافي الأمر بالقتال . وما بعد هذا قد تقدم تفسير
ألفاظه في مواضع إلى قوله [ تعالى ] : ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ) وفي سبب نزولها
قولان :
أحدهما : أن أحبار اليهود قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أرأيت قول الله [ تعالى ] : " وما أوتيتم من العلم
إلا قليلا " إيانا تريد ، أم قومك ؟ فقال : " كلا " ، فقالوا : ألست تتلو فيما جاءك أنا قد أوتينا
التوراة فيها تبيان كل شئ ؟ فقال : " إنها في علم الله قليل " ، فنزلت هذه الآية ، رواه سعيد بن جبير عن
ابن عباس .
والثاني : أن المشركين قالوا في القرآن : إنما هو كلام يوشك أن ينفد وينقطع ، فنزلت هذه
الآية ، قاله قتادة .
ومعنى الآية : لو كانت شجر الأرض أقلاما ، وكان البحر ومعه سبعة أبحر مدادا - وفي الكلام
محذوف تقديره : فكتب بهذه الأقلام وهذه البحور كلمات الله [ عز وجل ] - لتكسرت الأقلام ونفذت
البحور ، ولم تنفذ كلمات الله ، أي : لم تنقطع .
فأما قوله [ تعالى ] : ( والبحر ) فقرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة ،
والكسائي : " والبحر " بالرفع ، ونصبه أبو عمرو . وقال الزجاج : من قرأ : " والبحر " بالنصب ، فهو
عطف على " ما " ، المعنى : ولو أن ما في الأرض ، ولو أن البحر ، والرفع حسن على معنى والبحر
هذه حاله . قال اليزيدي : ومعنى " يمده من بعده " : يزيد فيه ، يقال : مد قدرك ، أي : زد في مائها ،
وكذلك قال ابن قتيبة : " يمده " من المداد ، لا من الإمداد ، يقال : مددت دواتي بالمداد ، وأمددته
بالمال والرجال .
ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير ( 28 ) ألم تر أن الله يولج الليل
في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى وأن الله بما