تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور ( 18 ) واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ( 19 ) قوله تعالى : ( ولا تصعر خدك للناس ) قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وعاصم ، وأبو جعفر ، ويعقوب : " تصعر " بتشديد العين من غير ألف . وقرأ نافع ، وحمزة ، والكسائي : بألف من غير تشديد . قال الفراء : هما لغتان ، ومعناهما الإعراض من الكبر . وقرأ أبي بن كعب ، وأبو رجاء وابن السميفع ، وعاصم الجحدري : " ولا تصعر " بإسكان الصاد وتخفيف العين من غير ألف . وقال الزجاج : معناه : لا تعرض عن الناس تكبرا ، يقال : أصاب البعير صعر : إذا أصابه داء يلوي منه عنقه . وقال ابن عباس : هو الذي إذا سلم عليه لوى عنقه كالمستكبر . وقال أبو العالية : ليكن الغني والفقير عندك في العلم سواء . وقال مجاهد : وهو الرجل يكون بينه وبين أخيه الحنة ، فيراه فيعرض عنه . وباقي الآية بعضه مفسر في بني إسرائيل وبعضه في سورة النساء . قوله تعالى : ( واقصد في مشيك ) أي : ليكن مشيك قصدا ، لا تخيلا ولا إسراعا . قال عطاء : امش بالوقار والسكينة . قوله تعالى : ( واغضض من صوتك ) أي : انقص منه . قال الزجاج : ومنه : غضضت بصري ، وفلان يغص من فلان ، أي : يقصر به . ( إن أنكر الأصوات ) وقرأ أبو المتوكل ، وابن أبي عبلة : " أن أنكر الأصوات " بفتح الهمزة . ومعنى " أنكر " : أقبح ، تقول : أتانا فلان بوجه منكر ، أي : قبيح . وقال المبرد : تأويله : أن الجهر بالصوت ليس بمحمود ، وأنه داخل في باب الصوت المنكر ، وقال ابن قتيبة : عرفه قبح رفع الأصوات في المخاطبة والملاحاة بقبح أصوات الحمير ، لأنها عالية . قال ابن زيد : لو كان رفع الصوت خيرا ، ما جعله الله [ عز وجل ] للحمير . وقال سفيان الثوري : صياح كل شئ تسبيح لله عز وجل ، إلا الحمار ، فإنه ينهق بلا فائدة . فإن قيل : كيف قال : " لصوت " ولم يقل : " لأصوات الحمير " ؟ فالجواب : أن لكل جنس صوتا ، فكأنه قال : إن أنكر أصوات الأجناس صوت هذا الجنس .