والثاني : مقتصد في قوله ، وهو كافر ، قاله مجاهد . يعني أنه يعترف بأن الله [ تعالى ] وحده
القادر على إنجائه وإن كان مضمرا للشرك .
والثالث : أنه العادل في الوفاء بما عاهد الله عليه في البحر من التوحيد ، قال مقاتل .
فأما " الختار " فقال الحسن : هو الغدار . قال ابن قتيبة : الختر : أقبح الغدر وأشده .
يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده
شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ( 33 ) إن الله عنده علم
الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس
بأي أرض تموت إن الله عليم خبير ( 34 )
قوله تعالى : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم ) قال المفسرون : هذا خطاب لكفار مكة . وقوله
[ تعالى ] : ( لا يجزي والد عن ولده ) أي : لا يقضي عنه شيئا من جنايته ومظالمه . قال مقاتل : وهذا
يعني به الكفار . وقد شرحنا هذا في البقرة قال الزجاج : وقوله [ تعالى ] : ( هو جاز ) جاءت في
المصاحف بغير ياء ، والأصل " جازي " بضمة وتنوين . وذكر سيبويه والخليل أن الاختيار في الوقف
هو " جاز " بغير ياء ، هكذا وقف الفصحاء من العرب ليعلموا أن هذه الياء تسقط في الوصل . وزعم
يونس أن بعض العرب الموثوق بهم يقف بياء ، ولكن الاختيار اتباع المصحف .
قوله تعالى : ( إن وعد الله حق ) أي : بالبعث والجزاء ( فلا تغرنكم الحياة الدنيا ) بزينتها عن الإسلام
والتزود للآخرة ( ولا يغرنكم بالله ) أي : بحلمه وإمهاله ( الغرور ) يعني : الشيطان ، وهو الذي من شأنه أن يغر .
قال الزجاج : " الغرور " على وزن الفعول ، وفعول من أسماء المبالغة ، يقال : فلان أكول : إذا كان كثير الأكل ،
وضروب : إذا كان كثير الضرب ، فقيل للشيطان : غرور ، لأنه يغر كثيرا ، وقال ابن قتيبة : الغرور بفتح الغين :
الشيطان ، وبضمها : الباطل .
قوله تعالى : ( إن الله عنده علم الساعة ) سبب نزولها أن رجلا من أهل البادية جاء إلى