ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمة ظاهرة
وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ( 20 ) وإذا قيل
لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آبائنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى
عذاب السعير ( 21 )
قوله تعالى : ( وأسبغ عليكم ) أي : أوسع وأكمل ( نعمة ) قرأ نافع ، وأبو عمرو ، وحفص عن
عاصم : " نعمه " ، أرادوا جميع ما أنعم به . وقرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو
بكر عن عاصم : " نعمة " على التوحيد . قال الزجاج : هو ما أعطاهم من توحيده . وروى الضحاك
عن ابن عباس ، قال : سألت رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] فقلت : يا رسول الله ! ما هذه النعمة الظاهرة والباطنة ؟
فقال : " أما ما ظهر : فالإسلام ، وما سوى الله من خلقك ، وما أفضل عليك من الرزق . وأما ما بطن .
فستر مساوئ عملك ، ولم يفضحك " وقال الضحاك : الباطنة : المعرفة ، والظاهرة : حسن الصوت ،
وامتداد القامة ، وتسوية الأعضاء .
قوله تعالى : ( أو لو كان الشيطان يدعوهم ) هو متروك الجواب ، تقديره فيتبعونه ؟ .
ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة
الأمور ( 22 ) ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم
بذات الصدور ( 23 ) نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ ( 24 ) ولئن سألتهم من
خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ( 25 ) لله ما في
السماوات والأرض إن الله هو الغني الحميد ( 26 ) ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام
والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم ( 27 )
قوله تعالى : ( ومن يسلم وجهه ) وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو العالية ، وقتادة : " ومن
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 165
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٦٥