تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
تعملون خبير ( 29 ) ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير ( 30 ) ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من آياته إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ( 31 ) وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور ( 32 ) قوله تعالى : ( ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ) سبب نزولها أن أبي بن خلف في آخرين من قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله [ عز وجل ] خلقنا أطوارا : نطفة ، علقة ، مضغة ، عظاما لحما ، ثم تزعم أنا نبعث خلقا جديدا جميعا في ساعة واحدة ؟ ! فنزلت هذه الآية ومعناها : ما خلقكم أيها الناس جميعا في القدرة إلا كخلق نفس واحدة ، ولا بعثكم جميعا في القدرة إلا كبعث نفس واحدة ، قاله مقاتل . وما بعد هذا قد تقدم تفسيره إلى قوله [ تعالى ] : ( ألم تر أن الفلك ) تجري في البحر بنعمة الله ) قال ابن عباس : من نعمه جريان الفلك ( ليريكم من آياته ) أي : ليريكم من صنعه عجائبه في البحر ، وابتغاء الرزق ( إن في ذلك لآيات لكل صبار ) قال مقاتل : أي : لكل صبور على أمر الله [ عز وجل ] : ( شكور ) في نعمه . وقوله تعالى : ( وإذا غشيهم ) يعني الكفار ، وقال بعضهم : هو عام في الكفار والمسلمين ( موج كالظل ) قال ابن قتيبة : وهي جمع ظلة ، يراد أن بعضه فوق بعض ، فله سواد من كثرته . قوله تعالى : ( دعوا الله مخلصين له الدين ) وقد سبق شرح هذا المعنى فإنهم يذكرون الله وحده . وجاء في الحديث أن عكرمة بن أبي جهل لما هرب يوم الفتح من رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ركب البحر فأصابتهم ريح عاصف ، فقال أهل السفينة : أخلصوا ، فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا هاهنا ، فقال عكرمة : ما هذا الذي تقولون ، فقالوا : هذا مكان لا ينفع فيه إلا الله [ تعالى ] : فقال : هذا إله محمد الذي كان يدعونا إليه ، لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ما ينجيني في البر غيره ، ارجعوا بنا ، فرجع فأسلم . قوله تعالى : ( فمنهم مقتصد ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : مؤمن ، قاله الحسن .