تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ( 15 ) يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير ( 16 ) يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ( 17 ) قوله تعالى : ( ووصينا الإنسان بوالديه ) قال مقاتل : نزلت في سعد بن أبي وقاص ، وقد شرحنا ذلك في العنكبوت . قوله تعالى : ( حملته أمه وهنا على وهن ) وقرأ الضحاك ، وعاصم الجحدري : " وهنا على وهن " بفتح الهاء فيهما ، قال الزجاج : أي : ضعفا على ضعف . والمعنى لزمها بحملها إياه أن تضعف مرة بعد مرة . وموضع " أن " نصب " بوصينا " ، المعنى : ووصينا الإنسان أن اشكر لي ولوالديك ، أي : وصيناه بشكرنا وشكر والديه . قوله تعالى : ( وفصاله في عامين ) أي : فطامه يقع في انقضاء عامين . وقرأ إبراهيم النخعي ، وأبو عمران ، والأعمش ، " وفصاله " بفتح الفاء . وقرأ أبي بن كعب ، والحسن ، وأبو رجاء ، وطلحة بن مصرف ، وعاصم الجحدري ، وقتادة ، " وفصله " بفتح الفاء وسكون الصاد من غير ألف والمراد : التنبيه على مشقة الوالدة بالرضاع بعد الحمل . قوله تعالى : ( وإن جاهداك ) قد فسرنا ذلك في سورة العنكبوت إلى قوله [ تعالى ] : ( وصاحبهما في الدنيا معروفا ) قال الزجاج : أي : مصاحبا معروفا ، تقول صاحبه مصاحبا ومصاحبة ، والمعروف : ما يستحسن من الأفعال . قوله تعالى : ( واتبع سبيل من أناب إلي ) أي : من رجع إلي ، وأهل التفسير يقولون : هذه الآية نزلت في سعد ، فهو المخاطب بها . ففي المراد بمن أناب ثلاثة أقوال : أحدها : أنه أبو بكر الصديق ، قيل لسعد : اتبع سبيله في الإيمان ، هذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء . وقال ابن إسحاق : أسلم على يدي أبي بكر الصديق : عثمان بن عفان ، وطلحة ،
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 162 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله