الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم
تعملون ( 15 ) يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو
في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير ( 16 ) يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وأنه
عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ( 17 )
قوله تعالى : ( ووصينا الإنسان بوالديه ) قال مقاتل : نزلت في سعد بن أبي وقاص ، وقد
شرحنا ذلك في العنكبوت .
قوله تعالى : ( حملته أمه وهنا على وهن ) وقرأ الضحاك ، وعاصم الجحدري : " وهنا على
وهن " بفتح الهاء فيهما ، قال الزجاج : أي : ضعفا على ضعف . والمعنى لزمها بحملها إياه أن
تضعف مرة بعد مرة . وموضع " أن " نصب " بوصينا " ، المعنى : ووصينا الإنسان أن اشكر لي
ولوالديك ، أي : وصيناه بشكرنا وشكر والديه .
قوله تعالى : ( وفصاله في عامين ) أي : فطامه يقع في انقضاء عامين . وقرأ إبراهيم النخعي ،
وأبو عمران ، والأعمش ، " وفصاله " بفتح الفاء . وقرأ أبي بن كعب ، والحسن ، وأبو رجاء ، وطلحة بن
مصرف ، وعاصم الجحدري ، وقتادة ، " وفصله " بفتح الفاء وسكون الصاد من غير ألف والمراد :
التنبيه على مشقة الوالدة بالرضاع بعد الحمل .
قوله تعالى : ( وإن جاهداك ) قد فسرنا ذلك في سورة العنكبوت إلى قوله [ تعالى ] :
( وصاحبهما في الدنيا معروفا ) قال الزجاج : أي : مصاحبا معروفا ، تقول صاحبه مصاحبا ومصاحبة ،
والمعروف : ما يستحسن من الأفعال .
قوله تعالى : ( واتبع سبيل من أناب إلي ) أي : من رجع إلي ، وأهل التفسير يقولون : هذه
الآية نزلت في سعد ، فهو المخاطب بها . ففي المراد بمن أناب ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه أبو بكر الصديق ، قيل لسعد : اتبع سبيله في الإيمان ، هذا معنى قول ابن عباس
في رواية عطاء . وقال ابن إسحاق : أسلم على يدي أبي بكر الصديق : عثمان بن عفان ، وطلحة ،
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 162
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٦٢