وقرأ أبو رزين ، والحسن ، وطلحة بن مصرف ، والأعمش ، وأبو جعفر : " ليضل " بضم الياء ،
والمعنى : ليضل غيره ، وإذا أضل غيره فقد ضل هو أيضا .
قوله تعالى : ( ويتخذها ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو بكر عن
عاصم : " ويتخذها " برفع الذال . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : بنصب الذال . قال
أبو علي : من نصب عطف على " ليضل " " ويتخذ " ومن رفع عطفه على " من يشتري " " ويتخذ " . وفي
المشار إليه بقوله [ تعالى ] : ( ويتخذها ) قولان :
أحدهما : أنها الآيات .
والثاني : السبيل .
وما بعد هذا مفسر في مواضع قد تقدمت إلى قوله [ تعالى ] : ( ولقد آتينا لقمان الحكمة )
وفيها قولان :
أحدهما : الفهم والعقل ، قاله الأكثرون .
والثاني : النبوة . وقد اختلف في نبوته على قولين :
أحدهما : أنه كان حكيما ولم يكن نبيا ، قاله سعيد بن المسيب ، ومجاهد وقتادة .
والثاني : أنه كان نبيا ، قاله الشعبي ، وعكرمة ، والسدي . هكذا حكاه عنهم الواحدي ، ولا
يعرف ، إلا أن هذا مما انفرد به عكرمة ، والقول الأول أصح . وفي صناعته ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه كان خياطا ، قاله سعيد بن المسيب .
والثاني : راعيا ، قاله ابن زيد .
والثالث : نجارا ، قاله خالد الربعي .
فأما صفته ، فقال ابن عباس ، كان عبدا حبشيا . وقال سعيد بن المسيب : كان لقمان أسود من
سودان مصر . وقال مجاهد : كان غليظ الشفتين مشقق القدمين ، وكان قاضيا على بني إسرائيل .
قوله تعالى : ( أن اشكر ) المعنى : وقلنا له : أن أشكر لله على ما أعطاك من الحكمة ( ومن يشكر
فإنما يشكر لنفسه ) أي : إنما يفعل لنفسه ( ومن كفر ) النعمة ، فإن الله لغني عن عبادة خلقه .
ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن أشكر لي ولوالديك
إلى المصير ( 14 ) وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في