تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
" ترجعون " بالتاء على الخطاب ، وقرأ أبو بكر عن عاصم بالياء . قوله تعالى : ( لنبوئنهم ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وأبو بكر ، وابن عامر : " لنبوئنهم " بالباء ، أي : لننزلنهم . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف : " لنثوينهم " بالثاء وهو من : ثويت بالمكان : إذا أقمت به ، قال الزجاج : يقال : ثوى الرجل : إذا أقام ، وأثويته : إذا أنزلته منزلا يقيم فيه . قوله تعالى : ( وكأين من دابة ) قال ابن عباس : لما أمرهم رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] بالخروج إلى المدينة ، قالوا : يا رسول الله ، نخرج إلى المدينة وليس لنا بها عقار ولا مال ؟ ! فمن يؤوينا ويطعمنا ؟ فنزلت هذه الآية . قال ابن قتيبة : ومعنى الآية : كم من دابة لا ترفع شيئا لغد ، قال ابن عيينة : ليس شئ يخبأ إلا الإنسان والفأرة والنملة . قال المفسرون وقوله : ( الله يرزقها ) أي : حيث ما توجهت ( وإياكم ) أي : ويرزقكم إن هاجرتم إلى المدينة ( وهو السميع ) لقولكم : لا نجد ما ننفق بالمدينة ( العليم ) بما في قلوبكم .
ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون ( 61 ) الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شئ عليم ( 62 ) ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون ( 63 ) قوله تعالى : ( ولئن سألتهم ) يعني كفار مكة ، وكانوا يقرون بأنه الخالق والرازق ، وإنما أمره أن يقول : ( الحمد لله ) على إقرارهم ، لأن ذلك يلزمهم الحجة فيوجب عليهم التوحيد ( بل أكثرهم لا يعقلون ) توحيد الله مع إقرارهم بأنه الخالق . والمراد بالأكثر : الجميع .
وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ( 64 ) فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ( 65 ) ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون ( 66 )