قوله تعالى : ( وقالوا ) يعني كفار مكة ( لولا أنزل عليه آيات من ربه ) قرأ نافع ، وأبو عمرو ،
وابن عامر ، وحفص عن عاصم : " آيات " على الجمع . وقرأ ابن كثير ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو
بكر عن عاصم : " آية " على التوحيد . وإنما أرادوا : كآيات الأنبياء ( قل إنما الآيات عند الله ) أي :
هو القادر على إرسالها ، وليست بيدي . وزعم بعض علماء أن قوله تعالى : ( وإنما أنا نذير مبين )
منسوخ بآية السيف .
ثم بين الله عز وجل أن القرآن يكفي من الآيات التي سألوها بقوله [ تعالى ] : ( أو لم يكفهم أنا
أنزلنا عليك الكتاب ) ؟ ! وذكر يحيى بن جعدة أن ناسا من المسلمين أتوا رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] بكتب قد
كتبوها ، فيها بعض ما يقول اليهود ، فلما نظر إليها ألقاها وقال : " كفى " فنزلت : " أو لم يكفهم " إلى
آخر الآية .
قوله تعالى : ( قل كفى بالله ) قال المفسرون : لما كذبوا بالقرآن نزلت : ( قل كفى بالله بيني
وبينكم شهيدا ) يشهد لي أني رسوله ، ويشهد عليكم بالتكذيب ، وشهادة الله له : إثبات المعجزة له
بانزال الكتاب عليه ، ( والذين آمنوا بالباطل ) قال ابن عباس : بغير الله [ تعالى ] . وقال مقاتل :
بعبادة الشيطان .
ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا
يشعرون ( 53 ) يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ( 54 ) يوم يغشاهم قوله
العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون ( 55 )
قوله تعالى : ( ويستعجلونك بالعذاب ) قال مقاتل : نزلت في النضر بن الحارث حين قال
" فأمطر علينا حجارة من السماء " . وفي الأجل المسمى أربعة أقوال :
أحدها : أنه يوم القيامة ، قاله سعيد بن جبير .
والثاني : أجل الحياة إلى حين الموت ، وأجل الموت إلى حين البعث ، قاله قتادة .
والثالث : مدة أعمارهم ، قاله الضحاك .
والرابع : يوم بدر ، حكاه الثعلبي .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 136
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٣٦