والثالث : الشيطان ، قاله مقاتل .
قوله تعالى : ( يؤمنون ) وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ، وعاصم الجحدري : " تؤمنون وبنعمة
الله تكفرون " بالتاء فيهما .
قوله تعالى : ( وبنعمة الله ) يعني : محمدا والإسلام ، وقيل : بإنعام الله عليهم حين أطعمهم
وآمنهم ( يكفرون ) ، ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) أي : زعم أن له شريكا وأنه أمر
بالفواحش ( وكذب بالحق لما جاءه ) يعني محمدا والقرآن ( أليس في جهنم مثوى للكافرين ) ؟ !
وهذا استفهام بمعنى التقرير ، كقول جرير :
ألستم خير من ركب المطايا
( والذين جاهدوا فينا ) أي : قاتلوا أعداءنا لأجلنا ( لنهدينهم سبلنا ) أي : لنوفقنهم لإصابة
الطريق المستقيمة ، وقيل : لنزيدنهم هداية ( وإن الله لمع المحسنين ) بالنصرة والعون . قال ابن
عباس : يريد بالمحسنين : الموحدين ، وقال غيره : يريد المجاهدين . وقال ابن المبارك : من
اعتاصت عليه مسألة ، فليسأل أهل الثغور عنها ، لقوله [ تعالى ] : ( لنهدينهم سبلنا ) .
والله أعلم بالصواب
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 140
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٤٠