تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
قوله تعالى : ( وليأتينهم ) يعني العذاب . وقرأ معاذ القارئ ، وأبو نهيك ، وابن أبي عبلة : " ولتأتينهم " بالتاء ( بغتة وهم لا يشعرون ) بإتيانه . قوله تعالى : ( وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) أي : جامعة لهم . قوله تعالى : ( ويقول ذوقوا ) قرأ ابن كثير : بالنون . وقرأ نافع : بالياء . فمن قرأ بالياء ، أراد الملك الموكل بعذابهم ، ومن قرأ بالنون ، فلأن ذلك لما كان بأمر الله تعالى جاز أن ينسب إليه . ومعنى ( ما كنتم تعملون ) أي : جزاء ما عملتم من الكفر والتكذيب .
يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون ( 56 ) كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون ( 57 ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرقا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين ( 58 ) الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ( 59 ) وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم ( 60 ) قوله تعالى : ( يا عبادي الذين آمنوا ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وابن عامر : " يا عبادي " بتحريك الياء . وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : بإسكانها . قوله تعالى : ( إن أرضي واسعة ) وقرأ ابن عامر وحده : " أرضي " بفتح الياء وفيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه خطاب لمن آمن من أهل مكة ، قيل لهم : " إن أرضي " يعني المدينة " واسعة " ، فلا تجاوروا الظلمة في أرض مكة ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، وكذلك قال مقاتل : نزلت في ضعفاء مسلمي مكة ، إن كنتم في ضيق بمكة من إظهار الإيمان ، فأرض المدينة واسعة . والثاني : أن المعنى : إذا عمل بالمعاصي في أرض فأخرجوا منها ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وبه قال عطاء . والثالث : إن رزقي لكم واسع ، قاله مطرف بن عبد الله . قوله تعالى : ( فإياي فاعبدون ) أثبت فيها الياء يعقوب في الحالين ، وحذفها الباقون . قال الزجاج : أمرهم بالهجرة من الموضع الذي لا تمكنهم فيه عبادة الله إلى حيث تتهيأ لهم العبادة ، ثم خوفهم بالموت لتهون عليهم الهجرة ، فقال : ( كل نفس ذائقة الموت ) المعنى : فلا تقيموا في دار الشرك خوفا من الموت ( ثم إلينا ترجعون ) بعد الموت فنجزيكم بأعمالكم ، والأكثرون قرؤوا :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 137 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله