تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
قوله تعالى : ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ) قال أبو عبيدة : مجازه : ما كنت تقرأ قبله كتابا ، و " من " زائدة . فأما الهاء في " قبله " فهي عائدة إلى القرآن . والمعنى : ما كنت قارئا قبل الوحي ولا كاتبا ، وهكذا كانت صفته في التوراة والإنجيل أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب ، وهذا يدل على أن الذي جاء به ، من عند الله تعالى . قوله تعالى : ( إذا لارتاب المبطلون ) أي : لو كنت قارئا كاتبا لشك اليهود فيك ، ولقالوا : ليست هذه صفته في كتابنا . والمبطلون : الذين يأتون بالباطل ، وفيهم هاهنا قولان : أحدهما : كفار قريش ، قاله مجاهد . والثاني : كفار اليهود ، قاله مقاتل . قوله تعالى : ( بل هو آيات بينات ) في المكني عنه قولان : أحدهما : أنه النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم في معنى الكلام قولان : أحدهما : أن المعنى : بل وجدان أهل الكتاب في كتبهم أن محمدا [ صلى الله عليه وآله وسلم ] لا يكتب ولا يقرأ ، وأنه أمي ، آيات بينات في صدورهم ، وهذا مذهب ابن عباس ، والضحاك ، وابن جريج . والثاني : أن المعنى : بل محمد [ عليه السلام ] ذو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب ، لأنهم يجدونه بنعته وصفته ، قاله قتادة . والثاني : أنه القرآن ، والذين أوتوا العلم : المؤمنون الذين حملوا القرآن على عهد رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] وحملوه بعده . وإنما أعطي الحفظ هذه الأمة ، وكان من قبلهم لا يقرؤون كتابهم إلا نظرا ، فإذا أطبقوه لم يحفظوا ما فيه سوى الأنبياء ، وهذا قول الحسن ، وفي المراد بالظالمين هاهنا قولان : أحدهما : المشركون ، قاله ابن عباس . والثاني : كفار اليهود ، قاله مقاتل .
وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين ( 50 ) أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون ( 51 ) قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا يعلم ما في السماوات والأرض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون ( 52 )