تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
قوله تعالى : ( وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب ) والمعنى : وما الحياة في هذه الدنيا إلا غرور ينقضي عن قليل ( وإن الدار الآخرة ) يعني الجنة ( لهي الحيوان ) قال أبو عبيدة : اللام في " لهي " زائدة للتوكيد ، والحيوان والحياة واحد ، والمعنى : لهي دار الحياة التي لا موت فيها ، ولا تنغيص يشوبها كما يشوب الحياة في الدنيا ( لو كانوا يعلمون ) أي : لو علموا لرغبوا عن الفاني في الباقي ، ولكنهم لا يعلمون . قوله تعالى : ( فإذا ركبوا في الفلك ) يعني المشركين ( دعوا الله مخلصين له الدين ) أي : أفردوه بالدعاء . قال مقاتل : والدين بمعنى التوحيد ، والمعنى أنهم لا يدعون من يدعونه شريكا له ( فلما نجاهم ) أي : خلصهم من أهوال البحر ، وأفضوا ( إلى البر إذا هم يشركون ) في البر ، وهذا إخبار عن عنادهم ( ليكفروا بما آتيناهم ) هذه لام الأمر ، ومعناه التهديد والوعيد ، كقوله تعالى : ( اعملوا ما شئتم ) والمعنى : ليجحدوا نعمة الله في إنجائه إياهم ( وليتمتعوا ) قرأ ابن كثير ، وحمزة ، والكسائي بإسكان اللام على معنى الأمر ، والمعنى : ليتمتعوا بباقي أعمارهم ( فسوف يعلمون ) عاقبة كفرهم . وقرأ الباقون بكسر اللام في " ليتمتعوا " ، فجعلوا اللامين بمعنى " كي " ، فتقديره : لكي يكفروا ، ولكي يتمتعوا ، فيكون معنى الكلام : إذا هم يشركون ليكفروا وليتمتعوا ، أي : لا فائدة لهم في الإشراك إلا الكفر والتمتع بما يتمتعون به في العاجلة من غير نصيب لهم في الآخرة . أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون ( 67 ) ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين ( 68 ) والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ( 69 ) قوله تعالى : ( أو لم يروا ) يعني كفار مكة ( أنا جعلنا حرما آمنا ) يعني مكة ، وقد شرحنا هذا المعنى في [ سورة ] القصص ( ويتخطف الناس من حولهم ) أي : أن العرب يسبي بعضهم بعضا وأهل مكة آمنون ( أفبالباطل ) وفيه ثلاثة أقوال : أحدها : الشرك ، قاله قتادة . والثاني : الأصنام ، قاله ابن السائب .