أحدها : أنها لا إله إلا الله ، رواه الضحاك عن ابن عباس .
والثاني : الكف عنهم إذا بذلوا الجزية ، فإن أبوا قوتلوا ، قاله مجاهد .
والثالث : أنها القرآن والدعاء إلى الله [ تعالى ] بالآيات والحجج .
قوله تعالى : ( إلا الذين ظلموا منهم ) وهم الذين نصبوا الحرب وأبوا أن يؤدوا الجزية ،
فجادلوا هؤلاء بالسيف حتى يسلموا أو يعطوا الجزية ( وقولوا ) لمن أدى الجزية منهم إذا أخبركم
بشئ مما في كتبهم ( آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم . . . ) الآية . وقد روى أبو هريرة قال : كان
أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام ، فقال رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] " لا
تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ( وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم . . ) " الآية .
فصل
واختلف في نسخ هذه الآية على قولين :
أحدهما : أنها نسخت بقوله [ تعالى ] : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله . . . ) إلى قوله
[ تعالى ] : ( وهم صاغرون ) قاله قتادة ، والكلبي .
والثاني : أنها ثابتة الحكم ، وهو مذهب ابن زيد .
وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء
من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون ( 47 ) وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا
تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون ( 48 ) بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم
وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون ( 49 )
قوله تعالى : ( وكذلك ) أي : وكما أنزلنا الكتاب عليهم ( أنزلنا إليك
الكتاب فالذين آتيناهم
الكتاب يؤمنون به ) يعني مؤمني أهل الكتاب ( ومن هؤلاء ) يعني أهل مكة ( من يؤمن به ) وهم
الذين أسلموا ( وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون ) قال قتادة : إنما يكون الجحد بعد المعرفة . قال
مقاتل : وهم اليهود .