تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
أحدها : أنها لا إله إلا الله ، رواه الضحاك عن ابن عباس . والثاني : الكف عنهم إذا بذلوا الجزية ، فإن أبوا قوتلوا ، قاله مجاهد . والثالث : أنها القرآن والدعاء إلى الله [ تعالى ] بالآيات والحجج . قوله تعالى : ( إلا الذين ظلموا منهم ) وهم الذين نصبوا الحرب وأبوا أن يؤدوا الجزية ، فجادلوا هؤلاء بالسيف حتى يسلموا أو يعطوا الجزية ( وقولوا ) لمن أدى الجزية منهم إذا أخبركم بشئ مما في كتبهم ( آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم . . . ) الآية . وقد روى أبو هريرة قال : كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام ، فقال رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] " لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ( وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم . . ) " الآية . فصل واختلف في نسخ هذه الآية على قولين : أحدهما : أنها نسخت بقوله [ تعالى ] : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله . . . ) إلى قوله [ تعالى ] : ( وهم صاغرون ) قاله قتادة ، والكلبي . والثاني : أنها ثابتة الحكم ، وهو مذهب ابن زيد .
وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون ( 47 ) وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون ( 48 ) بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون ( 49 ) قوله تعالى : ( وكذلك ) أي : وكما أنزلنا الكتاب عليهم ( أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ) يعني مؤمني أهل الكتاب ( ومن هؤلاء ) يعني أهل مكة ( من يؤمن به ) وهم الذين أسلموا ( وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون ) قال قتادة : إنما يكون الجحد بعد المعرفة . قال مقاتل : وهم اليهود .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 134 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله