تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
قوله تعالى : ( فكلا أخذنا بذنبه ) أي : عاقبنا بتكذيبه ( فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ) يعني قوم لوط ( ومنهم من أخذته الصيحة ) يعني ثمودا وقوم شعيب ( ومنهم من خسفنا به الأرض ) يعني قارون وأصحابه ( ومنهم من أغرقنا ) يعني قوم نوح وفرعون ( وما كان الله ليظلمهم ) فيعذبهم على غير ذنب ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) بالإقامة على المعاصي .
مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون ( 41 ) إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شئ وهو العزيز الحكيم ( 42 ) وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ( 43 ) قوله تعالى : ( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء ) يعني الأصنام يتخذها المشركون أولياء يرجون نفعها ونصرها ، فمثلهم في ضعف احتيالهم ( كمثل العنكبوت اتخذت بيتا ) قال ثعلب : والعنكبوت أنثى ، وقد يذكرها بعض العرب ، قال الشاعر : كأن العنكبوت هو ابتناها قوله تعالى : ( إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شئ ) أي : هو عالم بما عبدوه من دونه ، لا يخفى عليه ذلك ، والمعنى أنه يجازيهم على كفرهم . ( وتلك الأمثال ) يعني أمثال القرآن التي شبه بها أحوال الكفار ، وقيل : إن " تلك " بمعنى " هذه " ، و ( العالمون ) الذين يعقلون عن الله عز وجل . خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين ( 44 ) أتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون ( 45 ) ( خلق الله السماوات والأرض بالحق ) أي : للحق ، ولإظهار الحق . قوله تعالى : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) في المراد بالصلاة قولان :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 132 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله