قوله تعالى : ( فكلا أخذنا بذنبه ) أي : عاقبنا بتكذيبه ( فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ) يعني
قوم لوط ( ومنهم من أخذته الصيحة ) يعني ثمودا وقوم شعيب ( ومنهم من خسفنا به الأرض ) يعني
قارون وأصحابه ( ومنهم من أغرقنا ) يعني قوم نوح وفرعون ( وما كان الله ليظلمهم ) فيعذبهم على
غير ذنب ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) بالإقامة على المعاصي .
مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت
لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون ( 41 ) إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شئ وهو العزيز
الحكيم ( 42 ) وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ( 43 )
قوله تعالى : ( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء ) يعني الأصنام يتخذها المشركون أولياء
يرجون نفعها ونصرها ، فمثلهم في ضعف احتيالهم ( كمثل العنكبوت اتخذت بيتا ) قال ثعلب :
والعنكبوت أنثى ، وقد يذكرها بعض العرب ، قال الشاعر :
كأن العنكبوت هو ابتناها
قوله تعالى : ( إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شئ ) أي : هو عالم بما عبدوه من دونه ،
لا يخفى عليه ذلك ، والمعنى أنه يجازيهم على كفرهم . ( وتلك الأمثال ) يعني أمثال القرآن التي
شبه بها أحوال الكفار ، وقيل : إن " تلك " بمعنى " هذه " ، و ( العالمون ) الذين يعقلون عن الله عز
وجل .
خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين ( 44 ) أتل ما أوحي إليك
من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله
يعلم ما تصنعون ( 45 )
( خلق الله السماوات والأرض بالحق ) أي : للحق ، ولإظهار الحق .
قوله تعالى : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) في المراد بالصلاة قولان :