والثالث : الخبر عما صنع بهم .
والثاني : أنها القرية ، فعلى هذا في المراد بالآية ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها آثار منازلهم الخربة ، قاله ابن عباس .
والثاني : أن الآية في قريتهم إلى الآن أن أساسها أعلاها وسقوفها أسفلها ، حكاه أبو سليمان
الدمشقي .
والثالث : أن المعنى : تركناها آية ، تقول : إن في السماء لآية ، تريد أنها هي الآية ، قاله
الفراء .
وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وأرجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في
الأرض مفسدين ( 36 ) فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ( 37 )
قوله تعالى : ( وارجوا اليوم الآخر ) قال المفسرون : أخشوا البعث الذي فيه جزاء الأعمال .
وعاد وثمودا وقد تبين لكم من مساكنكم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن
السبيل وكانوا مستبصرين ( 38 ) وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات
فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين ( 39 ) فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه
حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان
الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( 40 )
قوله تعالى : ( وعادا ) قال الزجاج : وأهلكنا عادا وثمودا ، لأن قبل هذا ( فأخذتهم الرجفة ) .
قوله تعالى : ( وقد تبين لكم من مساكنهم ) أي : ظهر لكم يا أهل مكة من منازلهم بالحجاز
واليمن آية في هلاكهم ، ( وكانوا مستبصرين ) قال الفراء : أي : ذوي بصائر . وقال الزجاج : أتوا ما
أتوه وقد تبين لهم أن عاقبته عذابهم . وقال غيره : كانوا عند أنفسهم مستبصرين يظنون أنهم على حق .
قوله تعالى : ( وما كانوا سابقين ) أي : ما كانوا يفوتون الله [ تعالى ] أن يفعل بهم ما يريد .