قوله تعالى : * ( واتخذوا من دون الله آلهة ) * يعني : المشركين عابدي الأصنام * ( ليكونوا لهم
عزا ) * قال الفراء : ليكونوا لهم شفعاء في الآخرة .
قوله تعالى : * ( كلا ) * أي : ليس الأمر كما قدروا ، * ( سيكفرون ) * يعني الأصنام بجحد
عبادة المشركين ، كقوله عز وجل : * ( كانوا إيانا يعبدون ) * لأنها كانت جمادا لا تعقل العبادة ،
* ( ويكونون ) * يعني : الأصنام * ( عليهم ) * يعني : المشركين * ( ضدا ) * أي : أعوانا عليهم في
القيامة ، يكذبونهم ويلعنونهم .
قوله تعالى : * ( ألم تر أنا أرسلنا الشياطين ) * قال الزجاج : في معنى هذا الإرسال وجهان :
أحدهما : خلينا بين الشياطين وبين الكافرين فلم نعصمهم من القبول منهم .
والثاني : وهو المختار : سلطانهم عليهم ، وقيضناهم لهم بكفرهم . * ( تؤزهم أزا ) * أي :
تزعجهم إزعاجا حتى يركبوا المعاصي . وقال الفراء : تزعجهم إلى المعاصي ، وتغريهم بها . قال
ابن فارس : يقال : أزه على كذا : إذا أغراه به ، وأزت القدر : غلت
قوله تعالى : * ( فلا تعجل عليهم ) * أي : لا تعجل بطلب عذابهم . وزعم بعضهم أن هذا
منسوخ بآية السيف ، وليس بصحيح ، * ( إنما نعد لهم عدا ) * في هذا المعدود ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه أنفاسهم ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال طاووس ، ومقاتل .
والثاني : الأيام ، والليالي ، والشهور ، والسنون ، والساعات ، رواه أبو صالح عن ابن
عباس .
والثالث : أنها أعمالهم ، قاله قطرب .
يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا " 85 " ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا " 86 "
لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا " 87 "
قوله تعالى : * ( يوم نحشر المتقين ) * قال بعضهم : هذا متعلق بقوله تعالى : * ( ويكونون
عليهم ضدا ، يوم نحشر المتقين ) * وقال بعضهم : تقديره : أذكر لهم يوم نحشر المتقين ، وهم
الذين اتقوا الله بطاعته واجتناب معصيته . وقرأ ابن مسعود ، وأبو عمران الجوني : " يوم يحشر "
بياء مفتوحة ورفع الشين " ويسوق " بياء مفتوحة ورفع السين . وقرأ أبي بن كعب ، والحسن
البصري ، ومعاذ القارئ ، وأبو المتوكل الناجي : " يوم يحشر " بياء مرفوعة وفتح الشين
" المتقون " رفعا " ويساق " بألف وياء مرفوعة " المجرمون " بالواو على الرفع . والوفد : جمع
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 183
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٨٣