وأبو بكر عن عاصم : " تكاد " بالتاء . وقرأ نافع ، والكسائي : " يكاد " بالياء . وقرءا جميعا :
" يتفطرن " بالياء والتاء مشددة الطاء ، وافقهما ابن كثير ، وحفص عن عاصم في " يتفطرن " وقرأ أبو
عمرو ، وأبو بكر عن عاصم : " ينفطرن " بالنون وهذا خلافهم في عسق . وقرأ حمزة ، وابن عامر في [ سورة ]
مريم مثل أبي عمرو ، وفي عسق مثل أبن كثير . ومعنى " يتفطرن منه " يقاربن الانشقاق من قولكم . قال
ابن قتيبة : وقوله تعالى : " هدا " أي : سقوطا .
قوله تعالى : * ( أن دعوا ) * قال الفراء : من أن دعوا ، ولأن دعوا . وقال أبو عبيدة : معناه :
أن جعلوا ، وليس هو من دعاء الصوت ، وأنشد :
- ألا رب من تدعو نصيحا وإن تغب *
تجده بغيب غير منتصح الصدر -
قوله تعالى : * ( وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ) * أي : ما يصلح له ، ولا يليق به اتخاذ
الولد ، لأن الولد يقتضي مجانسة ، وكل متخذ ولدا يتخذه من جنسه ، والله تعالى منزه عن أن
يجانس شيئا ، أو يجانسه ، فمحال في حقه اتخاذ الولد ، * ( إن كل ) * أي : ما كل * ( من في
السماوات والأرض إلا آتي الرحمن ) * يوم القيامة * ( عبد ) * ذليلا خاضعا . والمعنى : أن عيسى
وعزيرا والملائكة عبيد له . قال القاضي أبو يعلى : وفي هذا دلالة على أن الوالد إذا اشترى ولده ،
لم يبق ملكه عليه ، وإنما يعتق بنفس الشراء ، لأن الله تعالى نفى البنوة لأجل العبودية ، فدل على
أنه لا يجتمع بنوة ورق .
قوله تعالى : * ( لقد أحصاهم ) * أي : علم عددهم * ( وعدهم عدا ) * فلا يخفى عليه مبلغ
جميعهم من كثرتهم * ( وكلهم آتية يوم القيامة فردا ) * بلا مال ، ولا نصير يمنعه .
فإن قيل : لأية علة وحد في " الرحمن " و " آتية " وجمع في العائد في " أحصاهم ،
وعدهم " .
فالجواب : أن لكل لفظ توحيدا ، وتأويل جمع ، فالتوحيد محمول على اللفظ ، والجمع
مصروف إلى التأويل .
إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا " 96 " فإنما يسرناه بلسانك
لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا " 97 " وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد