قوله تعالى : * ( ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ) * فيه خمسة أقوال :
أحدهما : ويزيد الله الذين اهتدوا بالتوحيد إيمانا .
والثاني : يزيدهم له بصيرة في دينهم .
والثالث : يزيدهم بزيادة الوحي إيمانا ، فكلما نزلت سورة زاد إيمانهم .
والرابع : يزيدهم إيمانا بالناسخ والمنسوخ .
والخامس : يزيد الذين اهتدوا بالمنسوخ هدى بالناسخ . قال الزجاج : المعنى : إن الله
تعالى يجعل جزاءهم أن يزيدهم يقينا ، كما جعل جزاء الكافر أن يمده في ضلالته .
قوله تعالى : * ( والباقيات الصالحات ) * قد ذكرناها في [ سورة ] الكهف .
قوله تعالى : * ( وخير مردا ) * المرد هاهنا مصدر مثل الرد ، والمعنى : وخير ردا للثواب على
عامليها ، فليست كأعمال الكفار التي خسروها فبطلت .
أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا " 77 " أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن
عهدا " 78 " كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا " 79 " ونرثه ما يقول ويأتينا
فردا " 80 "
قوله تعالى : * ( أفرأيت الذي كفر بآياتنا ) * في سبب نزولها قولان :
أحدهما : ما روى البخاري ومسلم في " الصحيحين " من حديث مسروق عن خباب قال :
كنت رجلا قينا وكان لي على العاص بن وائل دين ، فأتيته أتقاضاه ، فقال : لا والله لا أقضيك حتى
تكفر بمحمد ، فقلت : لا والله لا أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم حتى تموت ، ثم تبعث . قال : فإني إذا مت
ثم بعثت جئتني ولي ثم مال وولد ، فأعطيتك ، فنزلت فيه هذه الآية ، إلى قوله عز وجل :
* ( فردا ) * .
والثاني : أنها نزلت في الوليد بن المغيرة ، وهذا مروي عن الحسن . والمفسرون على
الأول .
قوله تعالى : * ( لأوتين مالا وولدا ) * قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، ونافع ، وعاصم ، وابن
عامر : بفتح الواو . وقرأ حمزة ، والكسائي : بضم الواو . وقال الفراء : وهما لغتان ، كالعدم ،