الأنعام وشرحنا الأثاث في النحل .
فأما قوله تعالى : * ( ورئيا ) * فقرأ ابن كثير ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي :
" ورئيا " بهمزة بين الراء والياء في وزن : " رعيا " ; قال الزجاج : ومعناها : منظرا ، من
" رأيت " .
وقرأ نافع ، وابن عامر : " ريا " بياء مشددة من غير همز ، قال الزجاج : لها تفسيران .
أحدهما : أنها بمعنى الأولى . والثاني : أنها من الري ، فالمعنى : منظرهم مرتو ولا من النعمة ، كأن
النعيم بين فيهم .
وقرأ ابن عباس ، وأبو المتوكل ، وأبو الجوزاء ، وابن أبي سريج عن الكسائي : " زيا "
بالزاي المعجمة مع تشديد الياء من غير همز . قال الزجاج : ومعناها : حسن هيئتهم .
قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما
الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا " 75 " ويزيد الله الذين اهتدوا هدى
والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا " 76 "
قوله تعالى : * ( قل من كان في الضلالة ) * أي : في الكفر والعمى عن التوحيد * ( فليمدد له
الرحمن ) * قال الزجاج : وهذا لفظ أمر ، ومعناه الخبر ، والمعنى : أن الله تعالى جعل جزاء ضلالته
أن يتركه فيها . قال ابن الأنباري : خاطب الله العرب بلسانها ، وهي تقصد التوكيد للخبر بذكر
الأمر ، يقول أحدهم : إن زارنا عبد الله فلنكرمه ، يقصد التوكيد ، وينبه على أني ألزم نفسي
إكرامه ; ويجوز أن تكون اللام لام الدعاء على معنى : قل يا محمد : من كان في الضلالة فاللهم
مد له في العمر مدا . قال المفسرون : ومعنى مد الله تعالى له : إمهاله في الغي . * ( حتى إذا
رأوا ) * يعني الذين مدهم في الضلالة . وإنما أخبر عن الجماعة ، لأن لفظ " من " يصلح للجماعة .
ثم ذكر ما يوعدون فقال : * ( إما العذاب ) * يعني : القتل ، والأسر * ( وإما الساعة ) * يعني : القيامة
وما وعدوا فيها من الخلود في النار * ( فسيعلمون من هو شر مكانا ) * في الآخرة ، أهم ، أم
المؤمنون ؟ لأن مكان هؤلاء الجنة ، ومكان هؤلاء النار ، * ( و ) * يعلمون بالنصر والقتل من ( أضعف
جندا ) جندهم ، أم جند رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . وهذا رد عليهم في قولهم : * ( أي الفريقين خير مقاما
وأحسن نديا ) * .